مسرحية بنات للبيع للكاتب المسرحى حزين عمر

هيئة الكتاب 2002

مسرحية سارة وأخواتها للكاتب المسرحى حزين عمر

هيئة قصور الثقافة 2005

مسرحية أبو الغلابة للكاتب والشاعر والناقد حزين عمر

أبو الغلابة


أحمد عرابي

مسرحية

حزين عمر

مشهد تمهيدي

يمكن أن نعيد التاريخ القريب ـ فترة 1882 م ـ ليصبح واقعاً حياً معاشاً يشهده المعاصرون الآن مجدداً في الشوارع والميادين .. فليرتد الممثل الذي يقوم بدور أحمد عرابي ، ملابس الجندية حينذاك ويمتطي صهوة حصان ويشهر سيفه في أحد الشوارع الرئيسية بمدينة الزقازيق ـ أو غيرها ـ ويتقدمه اثنان من الجنود ـ الحرس ـ شاهرى سيفيهما ، ويتلوه ثلاثة ببنادقهم المعاصرة للثورة العرابية ويسيرون جميعاً أمامه وخلفه .. مع مجموعة من (( فرقة حسب الله)) تقدم الموسيقى المناسبة ، ثم يتحرك عرابي وركبه من هذا الشارع الرئيسي ، متجهاً إلى مبنى المحافظة ، مخترقاً عدة شوارع وميادين ، مع زفة حسب الله هذه .. ومن حين لآخر يعلو صوت عرابي مردداً بعض كلماته المأثورة .



أحمد عرابي : اعتمدنا على الباري سبحانه وتعالي فيما اعتزمنا من منع كل ما من شأنه

الإجحاف بحقوق الشعب وسبيلنا لذلك إسقاط الوزارة الحاضرة التي لا تريد بالبلاد

خيراً .

موسيقى حسب الله .. مع أحد الهتيفة

الهتيف : يعيش أحمد عرابي .. يعيش عرابي باشا .

موسيقى حسب الله .. مع استمرار المسيرة .. ثم يدخل عرابي بجملة أخرى

عرابي : وفدت علينا الوفود من جميع أنحاء القطر ، وسلمتنا عرائض النيابة عنها ، وفوضت

إلينا العمل لما فيه سعادة البلاد ، وخلاصها من براثن رجال الاستبداد .

الهتيف : يعيش عرابي أبو الغلابة .. يعيش ’’ الواحد ‘‘ أبو الغلابة .

موسيقى .. واستمرار المسيرة

عرابي : إننا بمساعدة علماء الأمة وأعيانها سوف نتفرغ للنظر في مصالح البلاد ، ونتوفر على

انتشالها من وهدة الاضمحلال ، وهاوية التلاشي التي سقطت فيها ، بتفريط الحكومة في

حقوق الأمة ، وبيعها كثيراً من الأراضي للأجانب .

الهتيف : يعيش أحمد عرابي .. زعيماً للأمة ..

يا عرابي يا كايدهم .. خلَّص بلادنا من إيدهم

يا عرابي يا شجاع .. الخديوي في الضياع

يا عرابي شد حيلك .. حكم بلادنا مش لغيرك

موسيقى .. ومع استمرار المسيرة طبقاً للمسافة التي تقطعها يمكن أن يكرر عرابي شعاراته السابقة .. والهتيف كذلك .. حتى يصل الموكب إلى مبنى المحافظة ليكون المحافظ في استقباله ، وينزل عرابي عن حصانه ، ويسير بجانب المحافظ إلى المسرح مترجلين .. ويتجه هو إلى الكواليس ، بينما يجلس المحافظ بين الجمهور في القاعة ليبدأ العرض

لوحة أولى

خلفية خشبة المسرح تضم شاشة واسعة يمكن توظيفها في الوقائع الحربية والمواقع العسكرية والجغرافية .. وهناك بعض الملامح الوطنية كنهر النيل ، والأهرامات وأبو الهول .. والديكور الأساسي في هذه اللوحة هو ( قصر النيل ) حيث يجتمع عدد من الحكام في 1881 هم رياض باشا رئيس الوزراء ، وعثمان رفقي باشا وزير الحربية وأوكلاند كلفن المراقب المالي الإنجليزي وسنكوكز القنصل الفرنسي ، مع ضابط حراسة .

يرفع الستار على شخصية الراوي مع تركيز الضوء عليه وحده ، وإخفاء ديكور قصر النيل .. والراوي يقوم بأعمال الربط وتقديم اللوحات والإنشاد على الربابة .

الراوي : حاضرين ومنورين .. صلوا على طه الأمين .. من سنين عدت كتيرة ومش كتيرة ..

من زمان بعيد بعيد ، وكأنه لسه اليوم يا دوب .. كان عرابي رمز أمة ورمز شعب

ورمز جيش .. كان وقتها يا نعيش عبيد ، يا منستطعش في يوم نعيش .. بنام على

خيش ، وبناكل من الأرض الحشيش . والذنب إنا فلاحين ، أولاد غلابة فلاحين .

والجراكس والفرنجة والأنجليز ، وجميع شعوب الأرض ترتع في بلادنا ، إلا إحنا ..

والخديوي والحكومة : توفيق أو رياض متكرمين ومشغلينا خدامين .. وحتى لو رحنا

الجهادية .. رأيهم إننا مجرد خدامين للجراكسه الطماعين ويعدي عام وراه عام و ولاد

الفلاحين ينجبوا أحمد عرابي ، ويدفعوه للجيش بتاعنا .. كان ميلاده عام 41 في هرية

رزنة وأبوه شيخ البلد .

الهتيف فجأة من بين صفوف الجمهور

الهتيف : يعيش شيخ البلد .. تعيش هرية رزنة

الراوي : انت منها ؟! ولسه عايش من أيام عرابي ؟!! ولاَّ صحيح إحنا لسه بنقول إن الزمان

قديم ومش قديم ، ماضي وحاضر عمره ما مات .. هو الزمان اللي يخلَّف عرابي

برضه يموت ؟! عرابي كان نابغة في العلم .. 5 سنين في كتاب القرية ، وأربع سنين

في الأزهر .. ودخل الجيش وعمره 13 سنة وقتها كان الجنود ، وحتى ضباط

الجركس جهلا وأميين .. وعرابي شارب م العلام .. وإزاي يكون مصري تعلًّم ؟!

حاسس بذاته وبالوطن .. من هنا وقعت مشادة بينه وبين اللواء خسرو باشا الجركسي

وأدت في النهاية لفصل عرابي بدون سبب ، 3 سنين من غير مرتب أو معاش ، وحتى

لما الخديوي إسماعيل رجعه اتأخرت ترقيته 19 سنة .. جمدوه في رتبة قائمقام .. وصلوا

على خير الأنام . قدامكو حالاً حلقة من حلقات مؤامراتهم عليه .. هو وأصحابه معاه :

أحمد عبد الغفار وعبد العال حلمي وعلي فهمي .. اللي طالبوا بالعدالة والتساوي مع

الجراكس والأجانب في وطنهم ـ وفجأة صدر الأمر باستبعاد عبد العال حلمي من آلاي

طره .. خطوة أولى عشان يحجموا كل مصري معاه سلاح ومعاه إرادة في الجيش بتاعنا

اللي يومها كان ضعيف .. وبعد عبد العال عزل عثمان رفقي باشا ناظر الجهادية أحمد

عبد الغفار قائمقام السواري أو الفرسان ..في اللحظة دي خاف الرجال على حقوق الوطن،

مش بس حقهم في الجيش والترقي والكرامة .. وقرروا كتابة عريضة ، وطالبوا الخديوي

توفيق وكمان رياض باشا بإقالة الوزير المنتفخ : رفقي باشا .. ورد رفقي ورد رياض

وأصدروا أمر بالقبض عليهم ، في خيانة أو خداع ، ودعاهم وزير الحرب قال عشان

يرتبوا معاه الزفاف للأميرة جميلة شقيقة الخديوي توفيق .

الهتيف : يعيش الخديوي توفيق !! تعيش الأميرة جميلة !!

الراوي : تعيش انت واللي جايبينك .. وتبطل هتاف .. علشان نشوف إيه اللي حصل لما راح

لهم عرابي وعبد العال وعبد الغفار .. هناك بمقر الحكومة .. بقصر النيل .

إضاءة على بهو قصر النيل ، وقد جلس كل من رياض باشا ورفقي باشا وأوكلاند كلفن المراقب المالي الإنجليزي وسنكوكز القنصل الفرنسي .. بينما يقف عرابي وصاحباه مقيدي الأيدي



رياض باشا : في مجلس النظار ، اللي انعقد بحضور الخديوي ورئاسته قرر المجلس بالاجماع

معاقبتك يا عرابي إنت والاتنين دول أحمد عبد الغفار ( يشير إليه ) وعبد العال

فهمي ( مشيراً إليه ) .

رفقي باشا : لأ .. مش كل المجلس اللي قرر معاقبتهم .. دا نحن ـ سيادتنا ـ اللي قررنا

وأصررنا وتعهدنا بمعاقبة الفلاحين الخراسيس النسانيس .. الفسافيس . انتو عبيد

الأرض .. ماكنش ليكم في الجندية ، ولا شرف الميري وشرف خدمتنا .. إحنا ـ

سيادتنا ـ لازم خدامينا يكونوا ناس أحسن منكم .. ممكن برضه فلاحين ، لكن

مطيعين .

رياض باشا : أو على الأقل يا رفقي باشا يقدروا تعاطف أولياء نعمتهم معاهم .. ولازم الرعية

من أمثالكم يذكروا إننا عملنا مشروعات كتيرة لصالحهم ، منها مثلا إنشاءنا

للمجلس الأعلى للمعارف ، وتطوير جريدة الوقائع المصرية وحريتها كاملة في نقد

الأعمال العمومية وتعيين الشيخ محمد عبده لرئاستها والغينا السخرة و ...

عثمان رفقي ( مقاطعاً ) : وزارتنا كلنا يا رياض باشا اللي عملت الإنجازات دى .. مش انت

وحدك .. رغم إنك رئيس النُظَّار .. ثم إنك بتنحاز ـ أحيانا ـ للعامة والدهماء ضد

أصحاب البلد من الباشوات والذوات .

أوكلاند كلفن : ليه كده يا خبيبي انت وهو .. رياض رئيس النظار واخد من الباشوات ، ورفقي

وزير الخربية واخد باشوات برضه .. ما ينفعش واخد باشوات يهاجم واخد

باشوات قدام فلاحين زي أورابي ده واللي معاه .. واللا إيه مسيو سنكوكز .

مسيو سنكوكز : سحيح .. سحيح مستر كلفن .. كلنا أصّحاب مسلخة واخدة أنا قنصل فرنسا

العظمى ، انت مندوب بريطانيا العظمى ، رياض باشا ، رفقي باشا .. في

مواجهة الرعاع دول .

عرابي : كده تبقى الرؤية اتضحت .. كلكم أصحاب مصلحة واحدة .. كلكم من طينة واحدة ..

وإحنا بقينا مجرد رعاع .

عبد العال : بقينا رعاع في بلدنا .. وهما الأجانب والدخلاء والمستغلين بقوا أصحاب المصلحة

في مواجهتنا .

علي فهمي : دول مش أصحاب مصلحة وبس .. دول أصبحوا أصحاب البلد وإحنا اللي تحولنا

أغراب على وطنا وأرضنا وبلادنا .

عرابي : وبيقسموها قدامنا واحنا واقفين إيدينا مغلولة .

رفقي : اخرس عرابي .. خرسيس فلاح .. انت دلوقت أسير في إيدينا .. عبد .. حرفوش ..

تكرمنا عليك وعضيت إيدين أسيادك .

كلفن : لازم يتعاقبوا رياض باشا .. عقاب شديد .

سنكوكز : تمام مستر كلفن .. لازم رياض باشا يؤدبهم .

رياض : من حقنا نحولهم لمحاكمة عسكرية .. بتهمة العصيان وتجاوز رؤساءهم ..

رفقي : مفيش محاكمة عسكرية .. فيه عقاب مباشر .. عقاب شديد .. وفوراً .. لازم .. لازم

يتعدموا ونخفي جثثهم ، ويكونوا عبرة لكل العبيد اللي بيتجرأوا علينا .. أنا ناظر

الجهادية أحكم عليهم بالقتل والتخلص منهم ..

رياض : أنا متفق معاكم في معاقبتهم .. لكن من خلال محاكمة عسكرية .. والمحكمة هي اللي

تدينهم بالإعدام أو السجن أو الإستيداع وحرمانهم من المعاش أو النفي .

رفقــي : لأ رياض باشا أنا وزير الحربية ودول عساكر عندي .. خدام يعني .. وفلاحين

كمان .. أنا أصدرت حكمي خلاص .. دول حشرات أقزام ضعاف .. ومفيش رحمة

معاهم .. بإيدي دي هاقطع رقبتهم .. القبضة الحديدية وحدها هي اللي تعالج

جرايمهم ورفضهم تنفيذ أوامرنا .. خراسيس ، فلاحين .

عرابــي : انت يا رفقي باشا صحيح ناظر الجهادية ، ورئيسي ، ورئيس الجيش كله .. لكن

مالكش حق إعدامنا ، ولا إصدار أي حكم علينا .. القانون يمنعك .

رفقــي : أنا القانون .. وانت تخرس خالص .

علي فهمي : يعني يا باشا عايز تعدمنا كده من غير ما ندافع حتى عن أنفسنا ..

عبد العال : يعني نروح فطيس .

عرابي : إحنا دلوقت تلاتة من الضباط الوطنيين .. وحدنا هنا .. لكن إحنا ورانا الجيش ..

وورانا الشعب .

رياض : ده تهديد لا يليق يا عرابي في حضرتنا .

عرابي : يا باشا .. التهديد هو اللي بيمارسه دلوقت رفقي باشا .. بيقول إنه هو القانون ..

وهو الحكم والخصم .. أي منطق اللي بيتكلم بيه كده ؟!

رفقي : مفيش منطق .. أنا وزير الحربية .. وانت عسكري عندي .. قائمقام .. طظ .. زي

ما أقدر أرقيك ، أقدر آخد روحك ، وأطير راسك من على اكتافك .. وعندي القوة

لفعل أي شيء .. فلاح خرسيس .

الحارس ( يدخل مهرولاً ): رفقي باشا .. رفقي باشا .. العساكر بيحاصروا القصر ..وبيهتفوا

تسمع أصوات هتافات من الخارج : عرابي .. عرابي .. اطلقوا عرابي ورفاقه ..

أطلقوا عرابي ورفاقه ..

يخرج الحارس وينظر للخارج بحيث يشاهده لمجموعة رياض ورفقي ويصف ما يحدث .

الحارس : سرية تانية وصلت .. ومجموعة من السواري .. والمشاه بدأوا يلتفوا حول القصر ..

وخمس مدافع بتتنصب دلوقت وتتوجه لنا .. الجنود ببنادقهم بيتحركوا ناحيتنا ، بقيادة

البكباشي محمد عبيد ..

رياض : مش معقول .. ده عصيان كبير .. دي جريمة .. بيعتدوا على قصر النيل : سراي

الوزارة ..

رفقي : مش ممكن .. يمكن يكونوا جايين يحيونا .

هتاف : أطلقوا سراح عرابي .. يعيش أحمد عرابي .. يعيش عرابي ورفاقه ..

كلفن : ده هتاف عدائي .. مش تحية ليكم رفقي باشا .

سنكوكز : المؤامرة واضحة .. دول أتباع عرابي يا رياض باشا .

رفقي : انتوا شايفين كده .. يمكن يكون لسانهم أحول وبيقصدوا : ( هاتفا ) : رفقي باشا ..

رفقي باشا !!

رياض : رفقي باشا .. كفاية كده .

هتاف : يسقط رفقي باشا ..

رفقي : أهوه سامعين .. بيهتفوا بيقولوا رفقي باشا ..

سنكوكز وكلفن : إحنا منسحبين .

رياض : وأنا خارج معاكم .

الحارس : الحقونا .. دول هجموا علينا ..

يهرب رفقي باشا قبل الجميع ، ويختار أقرب مكان للهرب فيقفز من الشباك مع انطفاء الأضواء .

( أغنية )















اللوحة الثانية



ديكور قصر عابدين ، وفي اللوحة جزءان على المسرح ، الأول يضم الخديوي توفيق ومعه وصيفة القصر جلنار ـ الوصيفة الأولى ـ وسوزانا الوصيفة الثانية .. والجزء الثاني من اللوحة على المسرح قاعة احتفالات يقام فيها حفل للضباط الوطنيين يخطب فيهم الخديوي وتقدم لقطات غنائية وراقصة .

إضاءة على الجزء الأول من المسرح .



الخديوي توفيق : إيه الحل يا جلنار .. انصحيني .. انتي مش مجرد وصيفة القصر الأولى ،

وأجمل نساء قصر عابدين ومتعتي الأساسية .. انتي كمان يا جلنار مستشارتي .

جلنار : عفواً يا مولاي .. أنا يا دوب خادمة أمينة لك .. ويا دوب .. يا دوب بارفه عن

مولاي بكل ملكاتي ..والا إيه رأيك يا سوزانا .

سوزانا : أنا وصيفة تانية وبس .. يعني .. أدلك أصابع رجل مولاي الخديوي وأطقطق

أصابع إيديه .. واقص له أظافره الشريفة .

جلنار : وإيه كمان يا سوزانا ؟! قولي كل اللي عندك ..

سوزانا : لما بتسمحيلي .. باغني له .. وأرقص له .. وأدلعه .

جلنار : لأ .. لأ .. إلا الرقص .. تغني آه .. ترقصي لأ .

الخديوي : مش هانخلص .. هي بتغني وانتي بترقصي وحاجات تانية كتير .. بس هو

الرقص ينفع في الأزمة اللي احنا فيها ، واللى فرضها علينا عرابي والضباط

الفلاحين ؟!

جلنار : عندي يا مولاي رقصة جديدة .. رقصة الحوادث والأزمات .

سوزانا : ودي تبقى ازاي يا جلنار ؟!

جلنار : تبقى كده ..

تبدأ جلنار الرقص .. ثم تغني معها سوزانا إحدى أغاني ألمظ ، أو كلمات مناسبة لذلك الزمن .. ويرقص معها الخديوي . ثم يتوقف الرقص مع زيادة اللغط في الجزء الثاني المظلم من المسرح .

الخديوي : واضح إن كل الضباط اللي دعيتهم وصلوا فعلا .. المهم هاتصرف معاهم إزاي .

جلنار : مش انت يا مولاي بتحاول استرضاءهم ودعيتهم علشان تصدر عفو عنهم بعد اللي

حصل في قصر النيل .. يبقى إذن تعلن العفو .. وتكسبهم .

الخديوي : كلام حكيم .. انتي حكيمة يا جلنار .. نعلن العفو عنهم .. ونكسبهم .

سوزانا : يا مولاي .. لو عفيت عنهم هايتجرأوا عليك وعلى النظار .. ومطالبهم هاتزيد ..

من عزل رفقي باشا من الجهادية .. لما هو أكبر وأخطر .

الخديوي : كلامك حكيم .. انتي حكيمة يا سوزانا .. ما نعلنش العفو عنهم .

جلنار : بطاقة الدعوة اللي سموك وجهتها ليهم كان هدفها العفو .. وتلبية مطالبهم ازاي

ترجع في كلامك يا مولاي ؟!

الخديوي : صحيح يا جلنار .. كلام حكيم .. انتي حكيمة يا جلنار .. إزاي يرجع في كلامه ..

جلنار : انت .. باقصدك انت يا مولاي .

الخديوي : تمام .. تمام يا جلنار .. إزاي أرجع في كلامي .. أنا لازم أكون ملتزم ببطاقة

الدعوة .

سوزانا : يا مولاي أكبر شرف ليهم انك دعيتهم هنا في قصر عابدين قصر إقامتك .. ودخلوا

برجليهم القذرة وأفسدوا السجاجيد والأبسطة .. يكفي يا مولاي إنك توبخهم وتطالبهم

بطاعتك وطاعة الحكومة .. وانت ولي أمرهم .

الخديوي : فعلا هوَّ ولي أمرهم .. قصدي أنا ولي أمرهم .. كلام حكيم .. وانتي يا سوزانا

حكيمة .

جلنار : السياسة يا خديوينا مش كلها عنف ..هما صحيح فلاحين ، ووسخوالنا السجاجيد

والقصر كله .. لكن لازم تحتويهم .. دول معاهم كتير من الجيش والسلاح .. ولو

ضغطت على العبد كتير يمكن يتمرد عليك .

الخديوي : علىَّ .. علىَّ أنا ؟!

سوزانا : دي كده تبقى نهاية الدنيا ..

الخديوي : فعلا نهاية الدنيا .. دي تبقى القيامة قامت وماقعدتش تاني .

جلنار : بص يا مولاي .. بص كده من الشباك دول الضباط اللي في الحفلة مش وحدهم ..

دا آلاف العساكر واقفين حوالين القصر .

الخديوي : جميل .. جميل .. جايين يحيوا ولي نعمتهم اللي هو أنا ..

جلنار : وممكن ينقلبوا في لحظة .. ويبقوا وحوش كاسرة .

الخديوي : تعتقدي كده ؟!

جلنار : طبعا يا مولاي .. خدهم بالسياسة لحد ما تدخلهم في القفص وتحبس قوتهم ..

الخديوي : تعتقدي كده ..

جلنار : جداً يا مولاي ..

الخديوي : كلام حكيم .. انتي حكيمة يا جلنار .. وانتي يا سوزانا .. كلامك مش حكيم ..

انتي مش حكيمة يا سوزانا .

جلنار : يا له يا مولاي ادخل على قاعة الاحتفالات وحييي رعاياك الفلاحين الخراسيس !!

يتجه الخديوي إلى الجزء الثاني من المسرح ، وتتحرك معه الإضاءة ثم تتسع

لتشمل الخشبة كلها .. ومع دخوله ينطلق التصفيق من الحاضرين : ضباط ونظار

ويقفون جميعا إلا عرابي ، الذي يجلس معطياً ظهره لباب دخول الخديوي ، فلا

يراه لبرهة .

سوزانا : شايف يا مولاي .. شايف عرابي .. مش راضي يقوم لسموك .. مش بيحترمك .

الخديوي : تعتقدي كده ؟! انتي حكيمة يا سوزانا .

ومع التفاته إلى سوزانا في هذه اللحظة يعود بنظره ليرى عرابي وقد وقف كالآخرين .

الخديوي : انت مش حكيمة يا سوزانا .. عرابي واقف أهو .. أنا شايفه من قبل ما ادخل

واقف زنهار .

يسارع الوزراء رياض ورفقي وآخرون من الباشوات لتقبيل يد الخديوي ، والانحناء أمامه ..بينما يلقي الضباط : أحمد عرابي وعبد العال حلمي وأحمد عبد الغفار وعلي فهمي وغيرهم ، بالتحية العسكرية للخديوي .

سوزانا : شايف يا مولانا .. مش بيبوسوا إيديك متكبرين .. مغرورين .

جلنار : يا مولاي .. دول أدوا ليك التحية العسكرية .

الخديوي : هي دي التحية العسكرية ؟!

جلنار : أيوه يا مولاي .. وهي دليل الاحترام والالتزام .

الخديوي ( متوجهاً للجميع ) : رعايانا الكرام من الباشوات والنظار والضباط الجركس

والفلاحين .. أنا جمعتكم النهارده بعد اللي حصل في قصر النيل ، ومحاولة إيذاء

الظباط الفلاحين عرابي وأصحابه .. وليعلم الجميع أنني فوجئت باللي حصل ،

واستنكرته بشدة .. ولسه قبل ما ادخل عليكم دلوقت كنت عمال استنكر فيه مع

مستشارىَّ .. انتو عارفين إني أنا ولي نعمتكم كلكم .. وأنا ملتزم العدالة في حكمي

الرشيد لكم .. وانتو كمان عارفين إني أنا كنت من المترددين على حلقات العلم

للشيخ جمال الدين الأفغاني ، قبل ما أتولى الخديوية .. واتعلمت منه معاني التقوى

والحكم الرشيد ....

الهتيف : تعيش التقوى .. والحكم الرشيد ..

الخديوي ( هامساً ) : مين ده ؟! ( يواصل بصوت مرتفع ) : صحيح أنا طردته من البلد أول

ما اتوليت السلطة بعد طرد والدي المعظم الخديوي السابق إسماعيل .. قصدي مش

طردته نحيته ، يعني ريحته من الخطب في الناس ووجع الدماغ .. الأفغاني راجل

كبير السن وكفاية عليه كده .. أو ممكن نقول إن احنا أهديناه لشعوب أخرى يهديها

ويرشدها .. لكن إحنا بلغنا سن الرشد ، واهتدينا .. والحمد لله ...

عرابي ( مقاطعاً ): مولاي الخديوي .. الشعوب دايماً في حاجة للي يهديها ويرشدها واحنا كده

خسرنا الشيخ جمال الدين الأفغاني وعلمه الغزير ، ودعوته لتحرير شعوب الشرق

ونهوضها .

الخديوي : يا عرابي احنا مش بنستورد دعاة ومرشدين .. خلينا نستورد حاجة مفيدة :

اتومبيلات ، وراقصات باليه ، وفساتين سهره .. ثم إن مش الأفغاني هو موضوع

احتفالنا ده .. أنا جمعتكم دلوقت علشان أعرف مطالبكم يا عرابي انت وزملاءك،

وأمركم بطاعة أولي الأمر .

عرابي : مطالبنا يا مولاي رد الاعتبار لنا احنا الضباط الوطنيين في الجيش المصري ..

إننا ناخد حقوقنا في الترقيات و ....

الخديوي ( مقاطعاً ): نوافق على الترقيات .

عرابي : وعدم نفي الضباط المصريين إلى مجاهل السودان .

الخديوي : مفيش مجاهل بعد كده .

عرابي : وعدم نقل أي ضابط وطني من مكانه بشكل ظالم .

الخديوي : لبينا مطالبكم .. كفاية كده .

عرابي : لسه الأهم يا مولاي .. كل المظالم اللي بنعانيها مجرد نتيجة لسبب أساسي ..

هو .. هو .. وزير الحربية عثمان باشا رفقي .

تنتقل إضاءة قوية على عثمان رفقي وهو يهب واقفاً ، ويرمي طربوشه على الأرض .

عرابي : نطالب يا مولاي بإقالة عثمان رفقي من نظارة الجهادية .

تثار حالة من اللغط ، مع تخبيط رفقي باشا في رأسه وقيامه بحركات انفعالية .

الخديوي : سكوت .. صمت .. يا عرابي ده مطلب صعب .. صعب جداً ( ملتفتا لجلنار ثم

سوزانا مستنجداً بنصائحهما .. فتتحدثان إليه همساً ) .

جلنار : ارفده يا مولاي .. مش مهم دلوقت تتمسك برفقي باشا .

الخديوي : إذن .. أنا موا ( لا يكمل كلمة موافق ) .

سوزانا : لأ .. يا مولاي .

الخديوي : إذن أنا مش .. ( يتوقف عن الإكمال )

جلنار : وافق يا مولاي .. الجنود بره .

الخديوي : إذن أنا موافق على إقالة رفقي باشا من وزارة الجهادية .

إضاءة على رفقي وقد أغمى عليه وقد حمله عدة أفراد خارجين به .. وهو يرفس برجليه وقدميه .

رفقي باشا : الحقيني يا ماما .. الحقني يا بابي !! أنا الوزير .. أنا الناظر .. أنا عايز

الحربية !!

الخديوي : سكوت .. صمت

يصمت الجميع متوجسين منتظرين قراراً خطيراً .

الخديوي : فين الرقص .. فين الغناء ؟!

يبدأ الغناء والرقص .. ومع اقتراب انتهائهما تنزل جلنار إلى وسط القاعة لترقص .. فيشدها الخديوي بقوة خارجاً بها .

الخديوي : لأ .. انتي لأ .. ماترقصيش للرعاع !!

عرابي : أما انت راجل دِني بصحيح !!

إظلام















اللوحة الثالثة

في قصر محمد سلطان باشا بحلوان ، والديكور شبيه بديكور قصر النيل وقصر عابدين مع تغيير مواقع الأثاث والشكل العام وقد اجتمعت ( جمعية حلوان ) اللبنة الأولى للحزب الوطني .. وفي هذا الاجتماع التأسيسي ، يشارك مع سلطان باشا كل من عرابي وعبد العال حلمي وأحمد عبد الغفار وشديد بطرس والشيخ محمد عبده وعبدالله النديم ومحمود سامي البارودي و محمد عبيد وعلي فهمي .



سلطان باشا : شرفت باجتماعكم اليوم في دارنا .. هنا في حلوان ـ لتدارس أمرنا ـ

كمصريين ـ أمام ما يدبره لنا مندوبين الرقابة المالية ، وبالذات مستر كلفن

مندوب الإنجليز ، ومسيو سنكوكز مندوب فرنسا ..

عبدالله النديم : تقصد قنصل فرنسا يا سلطان باشا .

سلطان باشا : مش هاتفرق ، قنصل ولاَّ مندوب الرقابة المالية .. كلها مسميات لكن الهدف

واحد .. مص دم المصريين ، ومنع أي حد فيهم إنه تقوم له قائمة .. وانتو

شفتو تحريضهم الخديوي ورياض باشا على عرابي وأصحابه من الضباط

الوطنيين .. مش فارقة الحكاية يا عبدالله يا نديم .

شديد بطرس : دول مش بيحرضوا الخديوي علينا بس .. دول كمان بيحاولوا يبثوا الفرقة بين

عنصري الأمة من الأقباط والمسلمين .. ودي نفس السياسة اللي حاولت

الحملة الفرنسية على بلادنا تمارسها .

عرابي : صدقت يا شديد بيه بطرس .. الاستعمار والاحتلال بيتغير اسمه، ولكن

مضمونه واحد .. العدو هو العدو ، حتى ولو لبس مسوح الرهبان أو عمة

الشيوخ .

الشيخ محمد عبده : أنت يا عرابي اللي بتصرفاتك بتديهم فرصة للتدخل في شئوننا ، سواء

بتحريض الخديوي علينا ، أو بمحاولتهم منعنا من التقدم والحرية .. والحكمة

تقتضي إننا ناخد هؤلاء الفرنجة بالسياسة والهدوء ونتقرب لولي أمرنا الخديوي

توفيق ، بدل ما يستأثروا هما بيه ، ويشغلوه بالصراعات الداخلية ، بدل ما

يصلح ما أفسده الخديوي السابق الفاسد إسماعيل .

علي فهمي : إحنا بنقَّدر حكمتك يا مولانا الإمام محمد عبده .. لكن لو أخدنا برأيك ده كنا

دلوقت في ذمة الله .. إنت مش فاكر لما خدعونا واستدعونا قال علشان زفاف

الأميرة جميلة .. وقبضوا علينا ؟!

عرابي : ساعتها يا فضيلة الشيخ كنا مجردين من كل قوة ، وكانوا مكتَّفين إيدينا ..

ومع ذلك حاولنا نتحاور معاهم بالعقل ..لكن ما وجدناش إلا كل غطرسة

وإهانة لنا من عثمان رفقي وأيَّده كمان رياض باشا رئيس النظار .

الشيخ محمد عبده : يا سيد عرابي .. رياض باشا ده راجل مصري زيه زينا .. فكيف تتحامل

عليه ، وتأخذه بالظنة ، وتضعه في كفةٍ واحدة مع رجل عنيد جركسي مثل

عثمان رفقي .

عرابي : الشاهد هنا أننا لولا استخدام القوة العسكرية أو التهديد بها ، ما كنا نجينا من

إيدهم .. تدخل البكباشي محمد عبيد ( يشير إليه ) جه في الوقت المناسب .

محمد عبيد : يا عرابي بيه ده واجبي نحو وطني ، ورفاقي .. ولما تيجي اللحظة المناسبة

لرد الظلم لازم كلنا نتدخل .

أحمد عبد الغفار : ولازم كمان نكون إيد واحده ورا عرابي ( مداعبا البارودي ) .. ولا مؤاخذة

يا بارودي باشا .. على اعتبار إنك دلوقت ناظر الجهادية وأكبرنا رتبة .

محمود سامي البارودي : أولاً إذا كان هناك فضل فلنرده لأهله .. وهو فضل كبير .. وكما

قيل ’’ على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم‘‘ فأنتم

بادرتم بالتصدي لرفقي وجبروته ، وغامرتم بأنفسكم .. وكنت أنا أول

المستفيدين أصبحت ناظراً للجهادية بدلاً منه .. وكيف ؟! بناء على طلبكم أنتم .

عبدالله النديم : نسيت يا بارودي باشا إنك تخبرنا عن ( ثانياً )

البارودي : لم أنس يا نديم .. لكني سكت عنها لأعطي فرصة للسانك أن ينفلت وينفك من

عقدته هذه الليلة .. لأنك شبه صامت عن الكلام والتنكيت والتبكيت .. أما ثانيا هذه

فهي أنني مصري النشأة والدم والروح والهوى ..وعربي الثقافة والوجدان ، ومسلم

الهوية والعقيدة .. فكيف أتخلى عن دعاة الحق والقائمين عليه ، في مواجهة

الأجانب العابثين بأرضنا وثرواتنا .. تحت دعاوي الاستنارة والانفتاح على

أوروبا ؟!

عرابي : يا ليتهم كانوا الأجانب فقط ، بل أولياء أمورنا كذلك .. يا بارودي باشا الشعب

كله اتحول لخدامين وعبيد ومسخرين عند فئة الحكام المسئولين عننا أمام الله ..

والأدهى والأمر إن ناس من المحسوبين على المصريين : اسماً ونشأة بقوا

يشاركوا في استغلالنا وقهرنا وبيع أملاكنا وحريتنا للخصوم .. وهوَّ رياض باشا

رئيس النظار إيه الفرق بينه وبين الجركس وحتى الإنجليز والفرنسيس ؟!

محمد عبده ( بحده ): لا .. لا يا عرابي .. هذا كثير .. هذا افتئات على رياض باشا وجهوده

العظيمة للنهضة والتحديث .. الراجل اللي ألغى السخرة ، وخلص منها ملايين

المصريين الفلاحين الفقراء .. وكذلك ألغى عشرات الضرائب عن الفقراء ،

ووضعها على الأغنياء ...

سلطان باشا(مندفعا ثم متراجعاً): وهذا أكبر عيوبه .. أقصد .. أقصد أن رياض باشا يحس

باحتقار المصريين اللي بينتمي ليهم ، وبيعتبرهم مستحقين للي وصلوا ليه من

تخلف وجهل ومهانة وظلم .

محمد عبده : يا سلطان باشا .. معه بعض الحق .. فما يحتمله شعبنا من ظالميه وناهبي

ثرواته لا يمكن أن يحتمل جزءاً قليلاً منه أي شعب آخر .. وخانعون ساكتون

يائسون .

عبد العال حلمي : وده هو دورنا كأبناء للشعب ده ، ونملك القوة لمواجهة أعداؤه .. دورنا إننا

نبدأ بأنفسنا لمواجهة الظلم سواء جه من الأجانب أو من الخديوي أو من

رياض باشا ..

محمد عبده : أنتم مصرون على الحط من شأن رئيس النظار .. هو ولي أمركم .. وينبغي

عليكم طاعته .. والاختلاف معه بالحكمة والروية ، لا التصادم والعنف .. لا

لتدخل العسكر في أمور السياسة .

أحمد عرابي(بعنف): يا شيخ محمد ما تقفش مع الباطل في خندق واحد .. ولاّ علشان ما رياض

عينك كبير محررين للوقائع المصرية بقيت متحدث باسمه ، وتدافع عن

سياسته حتى ضدنا ؟!

محمد عبده(منفعلاً) : هذا خروج عن سياق الحوار واختلاف الرأي .. ثم .. ثم إني أضفت

لجريدة الوقائع أكثر مما أخذت منها .. وسجلت مواقف قوية ضد رموز

الفساد في الأقاليم .. ولأول مرة بقينا نحاسبهم على أخطاؤهم من خلال ما

ننشره عنهم .. ولأول مرة كل واحد من حكمدارية الأقاليم بقى حريص

على رد أي مظلمة بننشرها في الوقائع .

النديم ( مهدئا ) : يا فضيلة الإمام هيَّ القعدة دي مفيهاش جورنالجية غيرك ..ما هو أنا قدامك

أهو : جورنالجي كبير قد الدنيا .. ورئيس تحرير صحيفة ( الطيف ) ..

ومع ذلك مش باتكلم عن خبطاتنا الصحفية ، ولا أمجادنا المهنية .. دا حتى

يا مولانا عملاً بالتواضع لما جيت أصدر الصحيفة دي سميتها ( الطيف )

مش الأطياف .. مع إن الطيف فيه ألوان كتيرة .. وكان المفروض إني

أسميها السبع أطياف مثلا .

عرابي ( منبسطاً ) : بالمناسبة يا نديم .. إنت بتمول جريدتك دي منين ؟!

النديم : من المغفلين ..

عرابي : نعم .. المغفلين ؟!

النديم : أيوه والله .. منهم .. وهاقولك دلوقت حكاية واحد من المغفلين دول ..

باشا .. أي والله باشا .. جالي في يوم يقولي ( يقلده بتضخيم صوته ): أنا عايز

أنشر صورتي قلت أهلاً وسهلاً .. هل أنت اختاروك في الوزارة الجديدة ؟!

قال : لأ .. قريباً إن شاء الله !! هل عملوك حكمدار .. لأ .. لكن قريباً إن

شاء الله ....

محمود سامي البارودي: يمكن يكونوا ختنوه !!

النديم : لأ .. قريباً إن شاء الله !! هوَّ فيه ختان بعد الستين .. المهم قلت له أمال

هاتنشر صورتك بمناسبة إيه .. قالي بمناسبة المقال اللي هايبقي معاها .. طيب

يا باشا فين المقال .. رد الراجل ببجاحة ..ما هو البركة فيك انت .. اللي علىَّ

إن أديك الصورة .. وأنت جورنالجي تكتب المقال ..

محمد عبيد : وطبعا كتبت المقال بتهزأه فيه ..

النديم : أبداً .. نشرت صورته بالمقلوب ولما شافها جه ثاير ويشتم ويهدد .. فقلت له :

يا باشا إنت دفعت كام في الصورة دي .. قال ما دفعتش ولا سحتوت .. قلت له

هو ده سبب الخطأ .. إحنا عندنا ماكينة الطباعة علشان تطبع صح الصورة

بالذات لازم تحط فيها مية جنيه من ناحية فتيجي طابعة الصورة مظبوطة من

الناحية الثانية .. قال الباشا : سبحان الله .. ويخلق ما لا تعلمون .. خد يا أستاذ

المية جنيه أهي علشان المرة الجاية تطلع معدولة .. قلت له : في الحالة دي

لازم ميتين ميه تعدل الصورة الأولى ، ومية تعدل الثانية !!

أحمد عرابي : وكم في مصر المضحكات .. هي دي العينات اللي بتحكمنا وجمعت الثروة

والسلطة في إيديها .. وعشان كده لابد من حل ضد الحكومة المستغلة وعصابة

رياض باشا ..

سلطان باشا : مش رياض بس .. أقولكم بصراحة ’’ اقتلوا الثعبان سلالة الجناة الذين باعونا

للأجانب ‘‘

شديد بطرس : انت كده يا باشا كبرت الموضوع قوي .. نقتل .. ومين ؟! الخديوي ؟!

محمد عبده : كفى تحاملاً وأفكاراً عنيفة .. فلنفكر بعقلانية ، ولنبحث عن حلول هادئة ..

ونحن بصفتنا ( جمعية حلوان ) الجديدة بنضم صفوة من العقول .. لازم نردع

عرابي عن طريق القوة الذي يخوض فيه .

عرابي : أنا الذي استحق الردع ؟! المسألة كده مش استخدام للعقل والمنطق .. دي تبقى

مهادنة ، ومش عايز أقول اعتداء على الحركة الوطنية .. يا شيخ محمد إحنا

مستهدفين للقتل ، من الخديوي ومن رياض ومن الأجانب ولو مش مصدقني

قدامك زملائي محمد عبيد وعبد الغفار وعبد العال .. اسألهم عن أخر

مؤامرات الخديوي ضدنا .

عبد العال : المؤامرات والدسائس كتيرة .. وما كناش عايزين نصرح بها .. لكن هاقولكم

اللي حصل على إيدي .. صدفة اكتشفت عريضة دبر لها يوسف باشا كمال ناظر

دايرة الخديوي ، بإيعاز من توفيق نفسه .. وكانت العريضة دي فيها اتهامات

وأكاذيب ضد الضباط الوطنيين أنا وعرابي وأصحابنا ، كتبوها ، وبصموا عليها

مجموعة من العساكر الأميين ، وفضلت تتنقل ويبصم عليها واحد ورا التاني

وهو مش عارف إنها ضدنا .. لحد ما وقعت في إيد اليوزباشي سليم الزيني اللي

نقلها لي .. وبلغنا بيها نظارة الجهادية والخديوي .. اللي ما عملش حاجة غير

نقل ناظر الدايرة لقصر عابدين .. يعني كافأه مش عاقبه .

أحمد عبد الغفار : واقعة تانية خسيسة دبروها لنا من خلال ضابط سوداني في الاستيداع إسمه

فرج بك الزيني ، واللي جنده ضدنا بشكل مباشر إبراهيم أغا كبير خدم

الخديوي .. وكان الهدف المرة دي إيقاع الفرقة والخلافات بين الضباط

الوطنيين وجنودهم من المصريين .

محمد عبيد : يعني الخديوي بيستخدم ضدنا نفس سياسة الاستعمار : فرق تسد .. وده هنا

تدخل من السياسة في الجيش وعلاقته ببعض .

عبد الغفار : تمام .. وفرج الزيني ده بدأ يتصل بالجنود من خلال الشاويش عبد الخير اللي

اتصل باتناشر ضابط سوداني من صغار الضباط ، وبلغهم تحية الخديوي لهم ،

وتشجيعه لهم في كل الخطوات اللي هايتخذوها ضدنا .. وأغراهم كمان بإنه

هايرقي الباش جاويش منهم إلى رتبة بكباشي ، والجاويش لرتبة قول أجاسي ،

والأونباشي هايبقى ملازم .. ولكن مش هاتحصل الترقيات دي إلا لو اشتكوا

قادتهم ـ اللي هما إحنا ـ وبناء على الشكاوي دي هايتم معاقبتنا بتهم ملفقة .

محمد عبده : لكن الكلام ده كله ما حصلش .. لا حد عاقبكم .. ولا حد وجه لكم تهم .

عبد العال : ما احنا كلناهم قبل ما ياكلونا ..

عرابي : احنا بعد ما كشفنا المؤامرة ، أبلغنا عن أطرافها .. وتم نفي فرج للسودان

وتخفيض رتبته من قائمقام إلى بكباشي .

محمد عبده : نعم التصرف هذا !! هذه هي عدالة الخديوي ورياض باشا .

محمد عبيد : اللي حصل بعد كده ما فيهوش أي نوع من العدالة .. ولكن أكد تورط الخديوي

نفسه في المؤامرة .

عرابي : فعلا .. الخديوي بعد كده عفا عن فرج الزيني الخاين .. ورقاه لرتبه لواء ..

وعطاه الباشوية كمان .

عبدالله النديم : صحيح يا عرابي بك .. دي بلدهم وهما أحرار فيها .. آسف .. قصدي دي

اقطاعيتهم وإحنا مجرد رعية فيها .

عرابي : وهو ده المنطق اللي إحنا رافضينه .. وعمرنا ما هانقبله .. وعشان كده

استمرت خياناتهم ومحاولاتهم للقضاء علينا بالدسائس .. للمرة التالتة

سلطان باشا : برضه من رأس الأفعى ؟!

محمد عبيد : صحيح .. ولكن المؤامرة المرة دي كانت أكبر .. فنجحوا في تجنيد 19 ضابط

ضدنا كتبوا عريضة ووقعوها مع 16 من اليوزباشية واتنين من الملازمين .

عرابي : التهمة كانت شرف لا أدعيه .. قالوا في عريضتهم اللي قدموها لناظر الجهادية

ولرياض باشا والخديوي ، إني أنا ورفاقي بنتعدى على القانون وإننا أرسلنا

عرايض للجناب العالي ـ السلطان العثماني ـ بنطالب فيها بعزل رياض باشا ،

وتأليف مجلس أمة ، وزيادة عدد الجيش ، وتعديل القوانين لما فيه مصلحة الشعب

والجيش ، وإننا كمان هددنا بأن الخديوي لو ما وافقش على مطالبنا هانخلعه ،

ونقيم في مصر جمهورية مستقلة .. وإذا كانت دي اتهامات بتنسب لنا فإحنا

عايزين نحول الاتهامات لحقيقة .

سلطان باشا : يا ريت ..

شديد بطرس : وإيه العيب في كده .. دول كتير ـ ومنها فرنسا ـ سبقتنا وأقامت جمهوريات

فيها العدل والمساواة بين أفرادها .

النديم : الأجانب يسمحوا لأنفسهم بإقامة أشكال العدالة ، من مجالس نيابية وجمهوريات ،

ومساواة بين الشعب .. لكن لو إحنا حاولنا نعمل ده .. يمنعونا ..

محمد عبده : أنا متفق معك يا نديم في هذه الجزئية .. الغرب لا يريد لنا التقدم والازدهار

والعدالة .

البارودي : أمال يا شيخ بترفض ليه توجهات عرابي ورفاقه ؟!

محمد عبده : أنا أرى أن هذا يتم من خلال العمل السياسي .. لا القوة .. ولأجل هذا كان

اجتماعنا هنا في جمعية حلوان .. وأرى أن نحولها إلى حزب سياسي يحمل اسم

( الحزب الوطني ) .

سلطان باشا : رأيي إننا نسير في الاتجاهين ..وخاصة إن عرابي دلوقت ما بقاش مجرد رجل

عسكري .. لكن الشعب التف حواليه .. والناس كل يوم بتقدم له عرايض لرفع

الظلم عنهم .. وبيقفوا قدام بيته كل يوم طوابير .. وبقوا يسموه ( الواحد ) و

( أبو الغلابة ) ونصير الشعب .

النديم : ما كملتش يا عرابي بيه .. إيه اللي حصل للتسعتاشر ضابط المتآمرين ؟!

عرابي : تم تأليف مجلس عسكري حقق في عريضتهم ضدنا .. واتأكد المجلس بنفسه إنها

دسيسة ضدنا .. والمجلس حكم عليهم بعقوبات .

محمد عبده : الله أكبر .. ظهر الحق .

عرابي : ظهر الحق .. لكن الخديوي أخفاه ..وطرمخ على المجرمين وألغى

العقوبات . واستمر في خطته ـ هو أو رياض ـ ضدنا وحرض علينا

مجموعة من عساكر آلاي السودان بشكل صريح علشان يغتالونا ..

محمد عبده : لا حول ولا قوة إلا بالله !! اغتيال ؟!

عبد الغفار : أيوه والله يا فضيلة الشيخ .. وكانت الاغراءات المرة دي غريبة جداً ..

عبد العال : وعدهم انه ها يجوزهم كلهم على حسابه .

علي فهمي : الحقيقة مش على حسابه هو .. على حساب الخديوي المخلوع إسماعيل .. حرر

الإماء السود اللي كانوا ملك إسماعيل ووعدهم بأن كل ضابط منهم ها يتجوز

واحدة في حالة نجاحهم في قتلنا .. ولكن المؤامرة برضه انكشفت .

شديد بطرس : القضيبة هنا بقت مسألة حياة أو موت .. مش مجرد خلاف سياسي .

محمد عبيد : حد فيكم يرضى الموت بالطريقة دي .. مش في ميدان القتال مع الأعداء ؟!

سلطان باشا : وعشان كده احنا مجتمعين .. لازم نحمي رجالنا الوطنيين .. ونسندهم إذا كنا

عايزين ننقذ الوطن ..

عرابي : الإنقاذ هو خلع حكومة رياض باشا .. وتعيين محمود باشا سامي البارودي

مكانه ، وزيادة عدد الجيش ، وإقامة مجلس الأمة ، وسيطرته على مالية البلاد

بدل المراقبين الأجانب .

الهتيف ( من خلف قاعة الاجتماع ): يعيش محمود سامي البارودي .. يسقط رياض باشا ..

يصابون جميعاً بالدهشة والاضطراب .. فيخرج عرابي ليجد الهتيف واقفاً مع امرأة مغطاة الوجه يتجسسان على المجتمعين .. فيهجم عليهما بالسيف .. فيهرب الهتيف صارخاً

الهتيف : أنا معاك يا عرابي بيه .. يعيش عرابي بيه .. يسقط رياض باشا ..

يتجه عرابي للمرأة فترفع عن وجهها النقاب ، فإذا هي جلنار الوصيفة الأولى للخديوي

جلنار : عرابي بيه .. وحشتني قلت آجي أشوفك .. عرابي .. بحبك .. باموت فيك ..

حرام عليك ماتلوعنيش أكتر من كده .. أنا ما باكلش بقى لي أسبوع ( تخرج حبة

فاكهة من جيبها وتأكلها ) .. ولا باشربش بقالي شهر ( تخرج كاس خمر وتشربه )

ارحمني يا عرابي .. خدني حتى جارية ليك .

يبدو عرابي رقيقاً متعاطفاً معها .. ويمد يده إليها يحضنها .. بينما يلتف حوله بقية أعضاء الاجتماع خلسة يرصدون هذا المشهد العاطفي .. ويبدوو سلطان باشا هائماً في الوصيفة .. وفجأة يفيق عرابي

عرابي : لا .. لا .. إنتِ شيطانة .. امشي من هنا ..

سلطان باشا : يا راجل .. حد يطرد النعمة ؟!!







إظلام مع أغنية رومانسية

























اللوحة الرابعة

في زاوية من زوايا المسرح يقف الراوي منشداً على ربابته ، ومتحدثاً أيضاً .. بينما يتحول سائر خشبة المسرح إلى قاعة مجلس الأمة : منصة ، وصفوف من الكراسي والمساند . يسقط الضوء على الراوي وحد

الراوي : يا سادة يا كرام .. صلوا على خير الأنام .. الحكاية مش صراع بس بين اللئام

والكرام .. بين رجال أحمد عرابي والخديوي وعصبته ..الصراع أوسع كتير ..

أكتر كتير ..ما بينتهيش بسقوط وزارة رياض باشا وإن البارودي يبقى رئيس

وزارة ، وأحمد عرابي نفسه يبقى وزير دفاع ، وإن مجلس الأمة يُشَكَّل .. كل ده

كان شأن داخلي .. حصل فعلاً ونجح عرابي وثورته ، بعد ما رفض إن إحنا

نكون ثروة تورث للخديوي وللأجانب ، وقال في وجه الخديوي : مش ها

تستعبدنا تاني .. مستحيل .. لكن الحكاية كانت أكبر : إن مصر هاتبقى حره ،

والأعادي يخرجوا منها لبره .. والديون اللي جابتهم ، والرقابة اللي بيها بيحكموا

كل المرافق .. كله ده هايكون له آخر .. خير بلادنا ها يبقى لينا .. مجلس الأمة

يقرر أو يحاسب كل خطوات الحكومة ، والأجانب انجليز أو فرنجة مش ها يخدوا

من بلادنا غير ديونهم ، اللي استدانها إسماعيل .. الصراع والدسايس والمشاكل

لسه شغاله ، في العلن والسر تجري .. شوفوا معانا مجلس الأمة في أول جلسة ،

واللي حاصل فيها إيه .

تتحول بقعة ضوء إلى مقعدين في مؤخرة قاعة مجلس الأمة يجلس عليهما علي فهمي وزوجته

الزوجة : إزاي أنا ، زوجتك اللي بتحبك يا علي ، وبتحبها ، تبقى جركسية من علية

القوم ، ومن أصول راقية ، وبعدين أنت تروح تتحالف مع الفلاحين دول ؟!

شكلي إيه أنا قدام أصحابي ، وبابه ومامه لما أزورها في اسطبول ؟!

علي فهمي : والمسألة دي مالها ومال شكلك .. هي الثورة من وجهة نظرك بقت جيبه أو

بلوزة أو علبة ماكياج .. ها تأثر في شكلك ؟!

الزوجة : انت بتسخر مني يا علي بك ؟! لما جيت أتجوزك كنت عارفه إنك من وسط

راقي .. لكن لما تتحالف مع عرابي والفلاحين اللي معاه ، هاتبقى واحد منهم ..

زيهم .. وده معناه تشويه صورتي قدام الأوساط الراقية .. أقول إيه أنا لجلفدان

هانم ، ومنيرات هانم ، وسعدات هانم ، وسطع هانم .. و ..

علي فهمي(مقاطعاً): والست أم محمد ، والست فتحية ، والست أم علي ، والست فتكات ..

والأهل والأقارب والأصحاب والجيران في حارة أرناؤوط !!

الزوجة(محتدة): كفاية كده .. فيها إيه يعني أما أكون من حارة أرناؤوط .. انت نسيت أرناؤوط

دي فين .. ؟! في قلب اسطنبول .. يعني بينا وبين سلطانا المعظم مسيرة تلات

ساعات بس .

علي فهمي : ها تفرق إيه تكون الحارة بتعتك دي في قلب اسطنبول أو في درب الحصر أو

درب اللبانة .. المهم إنها حارة !!

الزوجة : أنا مش جايه معاك جلسة المجلس بتاعكم ده علشان نسخر من بعض .. أنا

جايه تنازلاً مني إني أقعد مع ناس زي دول ، وعلشان كمان أتفرج .. زي

اللي رايح حديقة الحيوان بالظبط .

علي فهمي : كده كتير قوي .. من فضلك اسحبي كلمتك .

الزوجة : وكمان علشان أقدم لك إنذار أخير من الخديوي بأنك تبتعد عن عرابي

وأصحابه الفلاحين .. ولازم تبقى عارف إن بريطانيا العظمى مش هاتتخلى

عنه .

علي فهمي(بحسم) : انذارك وإنذار الخديوي مرفوض يا هانم . ( مع انسحاب الإضاءة

عنهما ) .

تسقط الإضاءة على جلسة جانبية أخرى بين سلطان باشا وجلنار الوصيفة الأولى

جلنار : ودلوقت يا سلطان باشا بلغت أملاكك 13 ألف فدان في المنيا وغير المنيا .. دا

غير العقارات والممتلكات التانية .

سلطان باشا : أنا يا هانم راجل عصامي .. وكونت ثروتي دي بكفاحي .

جلنار : وبإنعام الخديوي إسماعيل والخديوي توفيق عليك .

سلطان باشا : أنا ما بانكرش ..

جلنار : يبقى إزاي تنحاز للناس الجيعانين دول .. دول غلابة مش لاقيين ياكلوا ،

وعاملين زي اللي بيتمسك بقشة .. والقشة دي هي عرابي اللي ها يغرق ويغرقهم

معاه .

سلطان باشا : يا جلنار هانم ، عرابي مش قشة ، عرابي قوي بالجيش وبالشعب .. الاثنين

بيأيدوه .. والغلابة دول لو اتوحدوا هايبقوا قوة .. وانت قدامك الدليل أهو ..

مجلس الأمة ده مش اتشكل رغم معارضة الخديوي ليه ؟!

جلنار : مجلس شكلي ، صوري ، مش ها يعمل حاجة .

سلطان باشا : ها يعمل كتير .. وبعدين إذا كنت أنا وفرت الثروة بجهودي ومساعدة الخديوي

لي .. فأنا دلوقت وفرت السلطة كمان بعد ما اختارني عرابي وأصحابه وأعضاء

المجلس رئيساً لمجلس الأمة ..إحنا دلوقت يا هانم بقينا أقوياء ..

جلنار : مش أقوى من الخديوي والأنجليز والفرنسيين ..

سلطان (محتداً): أقوى .. أقوى جداً ..

جلنار (متراجعة ومتدلله): سلطانتي .. قصدي سلطان باشا ...

سلطان ( يحن إليها ): هه .. بتقولي إيه ؟!

جلنار ( في ميوعة أكثر ): سلطانتي .. سلطاني أنا .. ليه بتعاملني بعنف كده يا باشا ؟!

سلطان : انتي اللي باشا .. وأمك باشا .. وكل حاجة فيك باشا ..

جلنار : جد يا سلطان .. كل حاجة فيَّ باشا ؟! طب زي إيه ؟!

سلطان ( يفيق ): قصدي يا هانم أنا ما باعملكش معاملة سيئة ولا حاجة .. أنا با دافع عن

مصالحي .. قصدي عن موقفي .

جلنار : بالظبط .. بتدافع عن مصالحك ـ قصدك عن موقفك ـ ومصالحك دلوقت مع

الخديوي .. وانت خدت من عرابي وشلته كل حاجة انت كنت بتدور عليها ،

وبالذات السلطة والنفوذ .. بقيت رئيس مجلس الأمة .. عندهم إيه تاني يعطوه لك ؟!

سلطان : لأ يا جلنار .. المسألة برضه ..يعني .. مش كده بالظبط .. إحنا برضه مصريين

مش أتراك ولا جركس ولا أجانب .

جلنار : سلطان .. سلطان حبيبي ..

سلطان ( مقاطعاً ): هه .. نعم .. ؟!

جلنار (مؤكدة) : سلطان حبيبي .. أنا خايفة عليك .. وبصراحة أنا حاطة عيني عليك من

زمان .. كان نفسي أقرب منك ، أشوفك ، أكلمك ، أفضفضلك ، أبوح باللي في

قلبي .. وأهي جات الفرصة دلوقت ورب صدفة ـ صدفة ـ خير من ألف ميعاد .

سلطان : فعلا يا جلنار .. ها نعتبرها صدفة .. ونعتبرها خير من ألف ميعاد .. بس وانتي

الوصيفة الأولى للخديوي .. إزاي هاتحبي وتختاري .. وازاي أنا أقدر أخدك

لنفسي .

جلنار : انت خدتني خلاص يا سلطان .. انت ملكتني ـ وحدك من دون الكون ـ دا حتى

أنا بقالي أسبوع ما بكلش ( تكرر نفس العبارات التي كررتها من قبل لعرابي ) ..

ولا باشربش بقالي شهر .. ارحمني يا عرا .. قصدي يا سلطان .. خدني حتى

جارية ليك !!

سلطان : أنا مش مصدق وداني الأربعة ـ قصدي الاتنين ـ الوصيفة الأولى للخديوي

بتحبني أنا ؟!

جلنار : وبتموت فيك .. وعلشان كده لازم نعيش لبعض .. نحافظ على بعض .. وأنا

شايفة إنك كده خدت كل حاجة من عرابي وأصحابه .. ولازم تبص للمستقبل ..

تتحالف سراً مع الخديوي والإنجليز .

سلطان ( ثائراً ): الإنجليز لأ .. لأ يا جلنار ..

جلنار : بلاش الإنجليز .. اتحالف سراً مع الخديوي ( وفي سرها ) : غبي .. وهوَّ فيه

فرق بين الخديوي والإنجليز ؟!

سلطان : بتقولي إيه ؟!

جلنار : باقول تتحالف مع الخديوي .. الخديوي بس .. علشان تضمن مستقبلك .. تزيد

ثروتك وتحافظ عليها ، ويستمر نفوذك من خلال دعم الخديوي ليك .. ومع كل ده

تاخد جلنار لك وحدك .. اتفقنا .

سلطان : الكلام ده ما يعرفوش حد غيرنا ؟!

جلنار : واحد بس .. هو الخديوي .

سلطان : طيب يا جلنار قبلي لي إيد الخديوي اليمين ( يقبل هو خدها الأيمن ) ..

وتوصلي كمان القبلة دي لإيده الشمال ( يقبل خدها الشمال ) .

جلنار : سلطان .. إنت بتبوس غلط .. الإيد هنا .. مش هنا ( تشير للخد ) .

سلطان ( يتناول يديها ): وماله يا جلنار .. هو حد يطول ( يقبل يديها ويسحبها شيئا فشيئاً إلى

حضنه .. مع انسحاب الأضواء عنهما ) .

تنتقل بقعة ضوء إلى اثنين من الأعضاء النائمين يشخران من حين لآخر ، ويردد كل واحد منهما مفردة :

- موافقة

- إجماع

- موافقة

- إجماع

مع استمرار الشخير كل مرة .. ثم تضاء قاعة مجلس النواب كلها ، بينما يتقدم سلطان باشا إلى المنصة ليرأس الجلسة .. وفي طريقه إلى المنصة يصحبه واحد من الحراس الضخام ، وبيده مطارق من الخشب ، يجربها سلطان باشا في هذا الحارس .



سلطان ( متجهاً للمنصة ): وريني المطرقة دي .. ( يضربه ) .. لأ .. مش شديدة ..

وريني التانية كده .. برضه خرعه شوية .. طب هات دي كده .. ( يضرب

الحارس على راسه لحظة بلوغه المنصة فيسقط الحارس .. ) هي دي اللي أنا

عايزها .

سلطان ( على المنصة ): السادة أعضاء المجلس الموأر .. ( شخورة من أحد النائمين ) .هذه

هي دورة الانعقاد الأولى لمجلسنا الموقر لعام 2000 ، قصدي 1882 .. إحنا

فين وألفين فين .. دا ياهناه اللي ها يعيش لحد ألفين .. بيقولوا ساعتها هايبقى

عندهم بساط ريح يركبوه يوصلهم عاصمة السلطنة : اسطنبول في ساعة ،

ويغوص بيهم تحت الميه ، ويطلع فوق السحاب .. ( شخورة ) .. وبيقولوا

كمان كمان إن كل الناس هاتشارك في حكم البلاد .. يعني أنا النهارده

خديوي .. وانت بكره الخديوي ، وواحد تالت بعده الخديوي .. وها يبقى فيه

نوعين من الخديوية : ناس طبيعيين زينا كده .. وخديوية تانيين ها يصنعوهم

في مصانع حديد عز !! وبيقولوا كمان إن الست اللي مش هاتقدر تولد من

تحت ها يولدوها من بقها من فوق .. ومش لازم ساعتها يكون فيه أزواج ولا

حاجة .. ولا ها يبقى فيه أزمة حمير علشان مشكلة المواصلات ، ولا أزمة

إسكان ، ولا حتى طوابير على العيش .. كله ده سنة ألفين .. وأدينا قاعدين

لما نشوف !! السادة أعضاء المجلس الموقر .. إننا نرحب في جلستنا هذه

بالسيد الأستاذ الدكتور اللواء المهندس دولة الرئيس محمود سامي البارودي

باشا رئيس الوزراء .. وصاحب الفضل الأول في إنشاء هذا المجلس وهو

أحمد باشا عرابي وزير الحربية وصحبه في مجلس النظار وفي قيادة

الجيش . وإذا كان لابد من إعادة الفضل لأهله ، فلنستمع إلى عرابي باشا في

كلمة افتتاحية .

ينطلق التصفيق الحاد ، ثم ينبري الهتيف لترديد هتافاته المعروفة .

الهتيف : يعيش عرابي باشا مؤسس المجلس الموأر .. يعيش الموأر ، وكل

الموأرين ..

ويركز الضوء على الاثنين النائمين وقد استيقظا لأول وآخر مرة مصفقين لعرابي بقوة ، ثم ينامان .

عرابي : شكراً سلطان باشا رئيس المجلس .. وقد أحسنت في مطلع خطبتك ، وفي

إشادتك بالثورة .. وإن لم أفهم شيئاً مما سردت في معظم خطابك .. ولا ضير

في هذا فنحن أصحاب آراء شتى ، وأهواء متعددة ، وإن كنا نُجمع على حب

الوطن ، وضرورة إنقاذه مما آل إليه من ديون تعوق تقدمه ، ويتخذها

خصومنا فرصة للتدخل في شئوننا الداخلية ..

إضاءة على المندوبين الإنجليزي والفرنسي ، وهما يميلان إلى بعضهما ويتهامسان .

عرابي ( يواصل ): السادة ممثلي هذا الشعب العظيم .. إذا كنا خلال العامين الماضيين نجحنا

في أن نرفع صوتنا في وجه الظلم والغطرسة ، وننتزع بعض حقوقنا ومنها

زيادة عدد الجيش وإنصاف الوطنيين فيه ، وإقالة رياض باشا ، وتعيين

محمود سامي باشا البارودي رئساً للنظار محله ، وأخيراً إقامة هذا المجلس،

فإن هذا التغيير جميعا ليس هدفاً في ذاته ، بل هو وسيلة ، لإنهاض الوطن

من كبوته الثقيلة، وتخليصه من تخلفه وسيطرة الأجانب عليه .. ولذا فأول ما

نصر عليه هو مناقشة مالية الدولة هنا في مجلس الأمة ، وأوجه إنفاقها

لنعرف أين تذهب أموال الشعب .

ينهض أوكلاند كلفن المراقب المالي الإنجليزي مقاطعاً عرابي .

كلفن : ليسمح لي محمد سلطان باشا رئيس المجلس أن أختلف مع عرابي باشا وزير

الحربية فيما يتحدث فيه الآن .. أنت ـ عرابي باشا ـ تتجاوز الآن سلطاتك

كوزير للحربية ، وكذلك تريد من المجلس أن يتجاوز سلطاته .. ( يتحدث

بطريقته المكسرة !! )

عرابي : يا مستر كلفن .. سلطات المجلس يحددها هو بنفسه ، وطبقاً لقانونه .. وله أن

يناقش مالية البلد ومواردها وصرفها .. وأن يعتمدها أو يرفضها .

كلفن : لا يا عرابي باشا .. الرقابة المالية التي أمثلها الآن هنا أنا ومسيو سنكوكز

هي وحدها صاحبة الحق في الإشراف على مالية مصر ، وتحدد كيف

تصرف .. وهذا هو الحق الذي منحنا إياه جناب الخديوي توفيق في مرسومه

بإنشاء هذه الرقابة .

سنكوكز : عرابي باشا .. أمام المجلس مهام أخرى كثيرة .. فلماذا تصر على مناقشة

المالية بالذات ؟! أمامكم مثلاً فيضان النيل وكيف تتعاملون معه ، والأمراض

المعدية المنتشرة في الأرياف وفي مصر المحروسة ، والتوسع في زراعة

القطن لتسدوا طلب المصانع الإنجليزية في لانكشير .. عرابي باشا .. ليه

العناد .. خليك مرن شوية .. خد وادي !!

عرابي : دي لغة التجار .. وإحنا مش ناويين نبيع بلدنا ..ولاَّ إيه يا سلطان باشا ؟!

سلطان ( متردداً وناظراً في اتجاه جلنار ): طبعاً .. طبعا .. بس .. بس

ترمي له جلنار قبلة على الهواء ، وتلوح له ..

سلطان باشا ( هامساً ): وانا مالي .. المجلس سيد قراره !!

كلفن : سلطان باشا .. كلام عرابي فيه تهديد لمصالح الدائنين .. وانتو لازم تعرفوا

إن أصحاب الديون من الأوربيين ، وعلى رأسهم روتشيلد قالبين الدنيا على

مصر من بعد تشكيل المجلس ده .. وفيه إجماع على رفض تدخله في

الشئون المالية ..

سنكوكز : ومش في لندن بس .. في باريس كمان أصحاب الديون خايفين على

حقوقهم .. وإحنا بنستند لمرسوم الخديوي وبنصر على رفض مناقشة

الميزانية داخل المجلس .

عرابي : مسيو سنكوكز .. الديون بتاعتكم بيتم استقطاع نص الإيرادات السنوية

لتسديدها .. فإزاي انتو تسيطروا على كل الإيرادات ؟! ده حق المجلس

وحده .. وخاصة إن انتو بتستبعدوا الموظفين الوطنيين : أبناء البلد .. وتعينوا

مكانهم خواجات زيكم بمرتبات ضخمة .. ودا مش من حقكم .

كلفن : عرابي باشا .. انت بتلعب بالنار .. ومش هانسمح لك تضر بمصالحنا في

مصر .. ومتنساش إن أمن البلد هنا يخصنا زي ما يخصك لأن الأجانب اللي

بيشتغلوا ويقيموا في مصر ، بأعدادهم الضخمة شايفين إن إنت خطر عليهم

وعلى ممتلكاتهم .. وتوجهاتك الوطنية المتعصبة مرفوضة من الجميع .

عرابي : الجميع دول اللي بتقصدهم هما الانتهازيين والمستغلين والمبتزين وتجار كل

شيء اللي اترموا علينا من بلادكم .. عايزين ينهبوا ثرواتنا ، وكمان يقيدوا

حرياتنا في بلادنا .. ده فوق الاحتمال .. فوق الاحتمال ياكلفن انت واللي

وراك .

كلفن : عرابي باشا .. ده إنذار أخير .. تراجع عن موقفك .. بوارج بريطانيا

العظمى في البحر المتوسط بتتجه دلوقت لمياه الإسكندرية .. أحذرك يا

عرابي باشا .

شخير عالٍ من العضوين النائمين

عرابي : مهما كانت تحذيراتك ، مهما كانت قوتكم .. أنا معايا قوة الحق ، وقوة

الشعب .. وانت واللي وراك روحوا في ستين داهية !!



إظلام













اللوحة الخامسة

في قصر النيل ، عرابي في مكتبه كوزير للجهادية ، ويتحرك بانفعال ، وفي حالة توتر ، لحظة سقوط الإضاءة عليه وحده ، ثم تتسع دائرة الإضاءة ليظهر محمود سامي البارودي وعلي فهمي ، ومحمد عبيد ، والشيخ محمد عبده .. وعلى الشاشة تظهر لقطات عنف وقتل وسلب ونهب في الإسكندرية ، وفي جو ما حدث يوم الأحد 11 يونيو 1882 ، وهو ما أطلق عليه مذبحة الإسكندرية .

عرابي : شفت ازاي يا بارودي باشا .. الإسكندرية الهادية ، الجميلة ، تتحول فجأة

لمجزرة ، أمام سمع وبصر عمر لطفي محافظ المدينة .. وما يحركش

ساكن .

محمد عبيد : عرفت إنه اتقتل من الوطنيين 163 مواطن ، وقدامهم 75 بس من

الأوربيين .. وده معناه إن الأوربيين معتدين مش معتدى عليهم زي ما يدعي

قناصل الدول .

البارودي : من أول النهار بدأت الأزمة .. قبل ما تتحول لمذبحة .. وكان ممكن

احتواءها لو تدخل المحافظ .. لكنه تباطأ .. ليه ؟! ما نعرفش .. وحتى

قراقول اللبان ما بعتش عساكر المستحفظين إلا بعد ما خربت الدنيا .

علي فهمي : اللي وصل لعلمي إن عمر باشا لطفي كان عارف ببداية المشكلة من أول ما

الراجل المالطي طعن المواطن المصري بالسكين في مقهى القزاز .. لحد ما

اتحولت الحادثة لصراع جماعي بين المصريين والأجانب في الشوارع

والمحلات والحواري ..

الشيخ محمد عبده : يا باشوات انتوا بتستغربوا إن المحافظ ما اتدخلش علشان يفض المشكلة ..

وممكن تظنوه مهملاً أو بليداً ، لكن الحقيقة أسوأ من كده بكتير .. الحقيقة إنه

متواطئ مع الخديوي ، ودبروا مع بعض الجريمة دي اللي راح ضحيتها

العشرات من الضحايا المظاليم .

عرابي : إلى الحد ده ممكن تكون الندالة والحقارة .. لا .. لا .. ما اظنش يا فضيلة

الشيخ أن الخديوي ينحط لهذا المستوى ..

محمد عبده : يا عرابي باشا .. ألاعيب السياسة تعمل أكثر من كده بكثير .. ولازم نسأل

نفسنا إن ما كانتش الجريمة مدبرة على أعلى مستوى : ليه ما وصلكش

تلغراف من الكمبانية .. كمبانية لاسترن تلغراف إلا آخر النهار ، وبعد

خمس ست ساعات من اشتعال الفتنة ؟!

علي فهمي : كلام الشيخ محمد عبده منطقي .. لأنه لو ناظر الجهادية عرف أول ما

وقعت الأحداث كان سيطر على الموقف في دقايق ..

محمد عبيد : والناس اللي تابعوا الأحداث بيقولوا إن جماعات منظمة كانت عمالة تواصل

السلب والنهب ، وإن أكثر المسروقات راحت لبيت المحافظ وأقاربه .

البارودي : أظن يا عرابي باشا إن دي فعلا محاولة خيانة من الخديوي والمحافظ علشان

يحرجوك ويبينوا عجزك عن حماية الأمن وتتهز ثقة الأجانب فيك .. وخاصة

قناصل الدول .

عرابي : يبدو لي فعلا إن إيد الخديوي توفيق ورا الجريمة دي .. وإلا بتقولوه دا

معلومات صحيحة .. وخاصة لما اتذكر محاولته السابقة لعمل الفتنة دي في

المحروسة واستدعى سراً إبراهيم بك توفيق محافظ البحيرة ، وطلب منه جمع

شيوخ البدو ، واستقبلهم وأمرهم إنهم يحضروا للعاصمة تلات آلاف بدوي ،

لإثارة القلاقل والفتن بالقاهرة .. لكن البدو تعذر عليهم تنفيذ خطته .

محمد عبده : اللي حصل بعد كده إنه بعت تلغرافاً لمحافظ الإسكندرية ، ونقل لي نصه

واحد من إخواننا اللي بيصلوا ورايا في الأزهر .. وكان مضمون التلغراف

إن عرابي باشا ضمن مسئولية الأمن العام ، ونشر الكلام ده في الصحف ،

وجعل نفسه مسئولاً لدى القناصل وإذا نجح هوَّ صغر شأننا إحنا .. ودلوقت

مع وجود أساطيل لندرا في مياه الإسكندرية ، ممكن يحصل خلاف بين الناس

وبين الأوروبيين يهز صورة عرابي .. وقال بالنص يا عرابي باشا : اختر

لنفسك إما خدمة عرابي أو خدمتنا .

علي فهمي : خطوط الخيانة واضحة .. ودلوقت يا عرابي باشا لازم تعزل المحافظ ده .

محمد عبيد : العزل مش كفاية .. لازم العقاب كمان .

عرابي : اللي يتسبب في قتل 163 إنسان مصري ، غير اللي اتجرحوا واللي اتنهبت

ممتلكاتهم .. وغير الأجانب اللي اتقتلوا .. مش كفاية عليه العزل ، ولا العقاب

البسيط ده لازم يتشنق .

الجميع : اشنقه يا عرابي باشا .

عرابي : ما أقدرش !!

محمد عبده : نعم ؟! إزاي .. دا يا باشا اسفر عن وجهه تماماً ، وطلب إنزال عساكر إنجليز

للحفاظ على الأمن في الإسكندرية لعجزك إنت عن حفظ الأمن .

عرابي : يا سادة أنا مش مختلف معاكم في إنه خاين ومجرم هو والخديوي .. لكن محافظ

الإسكندرية تبعيته للخديوي مباشرة ، مش ليا أنا .. هو اللي بيعينه وهو اللي

بيفصله .

يدخل سكرتير مكتب عرابي إلى الجلسة بسرعة .

السكرتير : عرابي باشا .. وصلنا حالاً التلغراف ده من الخديوي في الإسكندرية ..

عرابي : الخديوي فين ؟!

السكرتير : في الإسكندرية ..

عرابي : بدأت الخيوط تتضح .. الخديوي عمل الفتنة ، وهرب للإسكندرية ، والقائد

الإنجليزي سيمور واقف بأسطوله على شواطئنا .

البارودي : يعني عمر لطفي وهوَّ دلوقت بقوا في حماية الأسطول الإنجليزي ..

على فهمي : يعني إيه اللي ممكن يحصل بعد كده ؟! يمكن ظن إن لعبته هاتتكشف واحنا

نقبض عليه ..

محمد عبيد : وممكن يكون بيمهد الجو للوقيعة بينا وبين الإنجليز .. وبيوحي لنا انهم معاه .

محمد عبده : المسألة مافيهاش إيحاء ولا احتمالات .. دلوقت إحنا بقينا ـ كشعب ـ في

مواجهة الخديوي والإنجليز كأعداء .. ولازم نواجه .

عرابي : إيه اللي حصل يا مولانا .. مش انت دايماً كنت ضد الصدام والمواجهة ؟!

محمد عبده : فرض علينا القتال وهو كره لنا .. احنا يا باشا لم نسع لمحاربة أحد .. لكن

الخديوي هو اللي سفك دماء المصريين .. والإنجليز هما اللي جم بلادنا

وأراضينا وشواطئنا .. عرابي باشا أنا معاك .. وأعاهدك على الشهادة أو

النصر .

يضع يده في يد عرابي ، ويشاركهما بقية الحاضرين :

الجميع : معاً حتى النصر أو الشهادة .

عرابي : نشوف التلغراف فيه إيه . ( يقرأ ) .. نحن توفيق خديوي مصر .. نأمر

باستعفاء محمود باشا سامي البارودي من رئاسة النظار ، ونعين بدلاً منه

إسماعيل راغب باشا ( يتوقف عرابي ثم يستأنف ) مع استمرار تولي عرابي

باشا نظارة الجهادية .

البارودي : إذن أنا دوري كده انتهى .

عرابي : دورك يا باشا لسه ما بدأش وهو الخديوي اللي كان بيحدد أدوارنا قبل كده ؟!

أنا أرفض إقالتك .. واللي كان لازم يقال ويعدم هو الخاين عمر لطفي

والخديوي كمان .. مش إنت .

محمد عبده : الخديوي عايز يحط اسفين بين أعضاء الحزب الوطني ، بينا جميعا علشان

ننشق على أنفسنا .

محمد عبيد : واحنا نرفض إقالة البارودي باشا .

علي فهمي ( للبارودي ): كلنا مصير واحد يا باشا .

عرابي : نتعاهد على السيف ..

يخرجون سيوفهم جميعاً لتتعانق بينما يضع محمد عبده يده على يد عرابي . وفجأة ينطلق الهتيف الذي كان يتجسس عليهم .

الهتيف : يعيش رجال السيف .. يعيش أحمد عرابي .

يفاجأ الحاضرين فينفضون جميعا جرياً في كل اتجاه بحثاً عنه .. مع أغنية وطنية تنطلق كفاصل حتى تدخل اللوحة السادسة .

إظلام













اللوحة السادسة

قبل الإضاءة يسمع انفجار شديد ، ثم يتكرر ، ثم يتواصل مع الإضاءة لتتضح أبعاد المعارك الحربية على الشاشة .. بين الأسطول الإنجليزي والحامية المصرية بقيادة طلبة عصمت باشا ومع إظهار مشاهد ضرب الإسكندرية وحرقها وتشريد أهلها ، ينقطع الصوت على الشاشة من حين لآخر ، ليدخل الراوي ، ثم الشخصيات الأخرى التي ترسم ملامح هذه اللوحة .. أي يتم تضفير المشاهد المصورة ، مع المشاهد المؤداة على خشبة المسرح .

إضاءة على الراوي وهو يحتل أحد جوانب المسرح ، وبدت عليه ملامح الشيخوخة والعجز والحزن .

الراوي : الحكاية مش معارك الأهالي والأجانب ، في الشوارع والمحلات باسكندرية ..

الحكاية إن خيط طويل التف فوق رقبة وطنَّا ، كم سنة وهمّا بيخنقوه حبة

حبة .. من أيام إسماعيل اللي كان عايز بلادنا تبقى غرب ، وتبقى حتة من

أوربا . يعني نلغي كل شيء في سماتنا ، نلغي تاريخنا المجيد ، نلغي حتى

أمنياتنا .. والتطور مش هو الفناء في الآخرين التطور إن حكمك يبقى عادل ،

إن شعبك يبقى شبعان ، يبقى حاسس بالأمان ، بالتساوي في كل حق وكل

واجب .. وانتوا شايفين اللي حاصل ده لأن الحكم كان حكم انفرادي ،

والخديوي وحده يحكم ، والحكومة تبقى صورة ، والمجالس تبقى صورة ،

شكل فاضي من المعاني .. عقل واحد يبقى بيفكر لوحده ، يبقى بينظم لوحده ،

يبقى بيخطط لوحده .. والعقول بالملايين في بلادي ، كلها ملهاش مكان ، كلها

ممنوع تفكر ، كلها ممنوع تنفذ .. عقل واحد يعمل إيه ؟! فرد واحد يعمل

إيه؟! حتى لو كان الخديوي الرئيس ، الزعيم ؟! لازم الدنيا هاتخرب في

النهاية .. والنهاية واضحة قدامكم أهي ..

كان عرابي مع رفاقه مشغولين بالقتال ضد الأعادي .. والأعادي مش كانوا

بس الإنجليز والخديوي .. كانوا برضه ناس تانية ، خانوا عهد وخانوا ذمة ..

تتصوروا سلطان يخون ؟! سلطان باشا يخون عرابي ؟! ديلسبس

صحيح يخون .. لكنَّ سلطان برضه خاين ؟!! ميت خسارة !!!

تنتقل الإضاءة إلى عرابي ومعه محمد عبيد وعلي فهمي وعبد العال حلمي .

علي فهمي : يا عرابي باشا .. الوضع العسكري لطلبه باشا قائد حامية الإسكندرية صعب

جداً ، في مواجهة أسطول الإنجليز .

محمد عبيد : طول اليومين اللي فاتوا المدينة بتتحرق .. والناس كلها بتهرب ، أكثر من

120 ألف مواطن بيحاولوا الخروج في اتجاه دمنهور ، وبعضهم ماسك السكة

الحديد متجهاً للقاهرة .

عبد العال حلمي : الأسر الفقيرة والستات والأطفال كله بيهرب من الحريق ، بعد ما اتهدمت

بيوتهم ، ونهبت كل أشياؤهم .. ومش لاقين قطرة ميه ولا رغيف عيش

يتقوتوا بيه .

عرابي : كله دا كوم وخيانة سلطان باشا ، اللي كان واحد منا كوم تاني .. واحد زي

ده عنده 13 ألف فدان غير العقارات وبيشغل منصب رئيس مجلس الأمة ..

يخون ليه .. يخون ليه سلطان باشا وأمثاله من الأثرياء .. وخاصة اللي كانوا

معانا في دفاعنا عن الوطنيين والغلابة أولاد البلد ؟! يخون ليه ( صارخاً ) .

علي فهمي : اللي زي ده يا باشا ما يهموش الوطن ، ولا حريته ، ولا استقلاله ، ولا

الغلابة والمساكين .. كل اللي يهمه المحافظة على ثروته ومصالحه

الخاصة ..

محمد عبيد : والخيانة بتعته مزدوجة .. تتصور يا عرابي باشا إن رجالته مع رجالة

الخديوي ومع الأجانب وحتى العربان بينهبوا كل حاجة في اسكندرية ؟!

عرابي ( مندهشاً ): العربان ؟! العربان لأ .. ما اظنهمش يقفوا مع الغزاة ضدنا .. دول برضه

مسلمين زينا .

عبد العال : يا باشا .. العربان بيخنونا .. وتلقى زعماء القبائل منهم رسايل من سلطان

باشا ، وفلوس وهدايا علشان يقفوا ضدنا .

عرابي : يا عبد العال دا احنا مجندين بعضهم عندنا في الجيش .. وبيحاربوا معانا ..

إزاي يخونوا وطنهم وضميرهم ودينهم ؟! دي مجرد شائعات علشان

يضربوا وحدة الصف عندنا .

علي فهمي : طيب إيه رأيك في الراجل اللي اسمه الحاوي الطحاوي اللي بتثق فيه ..

وهو دسيسة علينا ؟!

عرابي : الحاوي الطحاوي ؟! مش ممكن .. دا متعاون جداً معانا وبينقل لنا تحركات

الإنجليز وأتباع توفيق ..

محمد عبيد : والحاوي الطحاوي ده بيقدم لك بعض المعلومات الصحيحة علشان تثق

فيه .. وبعدين بينقل كل تفاصيل تحركاتنا للإنجليز

عبد العال : وبيحرض أخوانه الأعراب علينا ، وأخذ فلوس من سلطان باشا ، وبيوزع

على كل أعرابي من جنيه لجنيهين .

عرابي : وهوَّ سلطان باشا ها يدفع فلوس منين .. وكل همه تحصيل المال وجمعه

مش توزيعه .

علي فهمي : اللي وصلني إنه أخذ 30 ألف جنيه من الإنجليز ، وبيدعي إنها جات له من

الباب العالي .. ووزع منها مبلغ واحتفظ لنفسه بالباقي .

عرابي : على أي حال إحنا معانا قواتنا النظامية اللي هانقدر نصد بيها الأعداء ..

عندنا حوالي 19 ألف مقاتل ومعانا 80 مدفع .. وأنا موزعهم على أبو قير :

3500 جندي ، وألفين وخمسمية في رشيد ، وخمس تلاف في دمياط ..

غير القوات اللي موجودة تحت قيادتي مباشرة .

عبد العال : في مقابل كده يا باشا الحكومة الإنجليزية بعتت 25 ألف جندي وستزيد إلى

30 ألف .. ومعاهم أسلحة حديثة ومجندين الخونة ضدنا في كل مكان .

عرابي : وصلتنا رسايل كتيرة من متطوعين أوروبيين من الطلبان والألمان

والسويسريين عرضوا عليَّ أنفسهم .. مع عدد كبير من أبنائنا المتطوعين .

محمد عبيد : المهم كمان يا باشا موقف الباب العالي منا .. ودعمه لينا معناه شرعيتنا ،

وهايمثل دعم قوي على الأقل معنويا .. وخاصة إن صحف أوربا بدأت

تتهمك بالعصيان ، وتحرض عليك السلطان العثمانلي .

عرابي : إذا كان الإنجليز نجحوا في احتلال الإسكندرية .. فإحنا علينا إننا نتراجع

لكفر الدوار ، والتل الكبير والقصاصين وهناك هاتبقى معركتنا الفاصلة ..

وأنا بافكر في إغلاق قنال السويس ، ولو اقتضى الأمر أغرق طرق الدلتا

كلها علشان نحاصر الإنجليز .

عبد العال : الأمر يا باشا محتاج سرعة الحركة علشان نقدر نعسكر ونوزع قواتنا ..

عرابي : إذن ننطلق دلوقت لمواقعنا الجديدة .. وإن شاء الله لنا .. رغم أنف

الأعداء من الداخل والخارج .

إظلام على عرابي وصحبه ، وتنتقل الإضاءة إلى الراوي .

الراوي : الحق وحده مش كفاية .. وطول ما فيه جوانا خونة ، يبقى الأمل في النصر

ضعيف .. كان عرابي والأبطال معاه بيحاربوا في كل الجبهات ..

معتمدين على إنهم أصحاب حق ، وإن الشعب معاهم ، وبتوصل لهم

المعونات من كل محافظات بحري والصعيد .. لكن في الوقت نفسه كانت

مراسلات سلطان باشا مستمرة ، ورشاواه مستمرة لزعماء القبائل

العربية ..ولبعض ضباط عرابي الصغيرين أنفسهم .. ونشوف المراحل

الأخيرة من المعركة هانلاقي الهزيمة حدثت بالخيانة قبل القوة العسكرية ،

الهزيمة حدثت بجهل أولي الأمر ، وبالذات في الدولة العلية : الخلافة

العثمانية واقتناع السلطان بموقف الخديوي ..وأعلن عصيان عرابي .

إضاءة على عرابي وحده في ( حجرة العمليات ) وهو يتحرك بانفعال وتوتر .. ويدخل عليه سكرتيره .

السكرتير : سعادة الباشا .. وصلنا هنا في كفر الدوار كتاب الخديوي الموجه لسعادتك .

عرابي : اقرأ .. اقرأ يا بني خطاب توفيق .

السكرتير : يقول : ’’ سعادتكو عرابي باشا ناظر الحربية في عسكر كفر الدوار .. قرر

مؤتمر الأستانة أن للسلطان وحده حق التدخل بقوة السلاح في المسألة

المصرية .. فعليك أن تحضر مع رفاقك إلى رأس التين للمداولة في ذلك .

وآمرك بالكف عن التجهيزات التي لا فائدة منها بعد الآن ‘‘.

هتافات في الخارج : يا عرابي . .يا عرابي .. كلنا دايماً معاك .. لا تسلم يا عرابي .. كل

أرواحنا فداك .

عرابي ( منشرحاً ): هل أسلم نفسي ورفاقي .. وأخزل هذا الشعب ؟! اكتب يا بني

للخديوي : ’’ أنا لا أرفض أي مخابرة للصلح ، لكن يلزم المعتدي أن يتذكر

أن التعدي وخرق سياج السلم وتدمير المدينة إنما جاء من المراكب الإنجليزية .

ومن المعلوم أن انجلترا أصبحت بذلك محاربة لمصر .. وقد احتلت عساكرها

الإسكندرية .. وسموكم يعلم في هذه الحالة لا يمكن أن تكون مداولة حرة ،

مادامت المراكب الأجنبية في مياه الإسكندرية ، بل يجب أن تبعد عنها ، فإذا

حصل ذلك فإني مستعد لإجابة الدعوة حالا . أما التجهيزات فيجب أن تستمر إلى

أن تبعد المراكب عن الإسكندرية ‘‘

يخرج السكرتير .. بينما تستمر الهتافات لعرابي :

هتافات : يا عرابي .. يا عرابي .. كلنا دايما معاك .. لا تسلم يا عرابي .. كل أروحنا

فداك .

يدخل السكرتير :

السكرتير : آسف يا سعادة الباشا .. وصلتنا إشارة بأن علي فهمي أصيب ، وإن محمود

فهمي باشا تم أسره في واقعة نفيشة .. وده خطاب من ديليسبس باشا بيأكد فيه

إن قنال السويس لا يمكن إغلاقه لأنه ممر دولي .. ولن يسمح لأي جندي

إنجليزي بالمرور منه إلا إذا كان معاه جندي فرنسي .

عرابي : علي فهمي أصيب ، ومحمود فهمي أسر .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. دول

ساعدي اللي باستند عليه في أزمات كتير .. لا حول ولا قوة إلا بالله !!

خسارتنا كبيرة قوي ..

ومع خروج السكرتير .. يستمر عرابي في التحدث مع نفسه .

عرابي : رفاق الكفاح والصبا أصبحوا في خطر .. وحتى عبد العال اللي استدعيناه من

دمياط علشان يتجه للوادي ، ما وصلش .. نتمنى ما تكونش ظروفه سيئة زي

علي ومحمود . أما ديليسبس فكلامه منطقي .. ولو أغلقت القنال ها تتقلب عليَّ

كل الدول اللي ليها حق المرور منها .. أتمنى يكون ديليسبس صادق في وعده

وما يمرش منها الإنجليز .

يدخل السكرتير

السكرتير : وصل لعلمنا يا سعادة الباشا إن عيوننا قبضوا على اتنين من البدو ومعاهم

منشورات من سلطان باشا بتحرض بعض ضباطنا وشيوخ القبايل ضدنا ..

ومعاهم كمان 30 ألف جنيه اعترفوا إنهم خدوها من جندي انجليزي اسمه

( جيل ) علشان يدفعوها للعربان .

عرابي : انت متأكد من المعلومات دي ؟!

السكرتير : طبعا يا باشا .. ده اعتراف المقبوض عليهم بنفسهم .

عرابي : كده يا سلطان باشا .. بعت بلدك بتمن بخس .. بعت وطنيتك ودينك ومستقبل

مصر ؟!!

السكرتير : أنا آسف يا باشا .. وصلنا كمان الأمر من الخديوي بإقالتك من نظارة الجهادية

و ...و...

قبل أن يكمل كلامه كانت أصوات المدافع تدوي ، بقوة من كل اتجاه .. مع رطانة تسمع باللغة الإنجليزية ، وبعض المفردات العربية .. ثم تمتلئ قاعة المسرح بالجنود الإنجليز ببنادقهم ، وقد اتجهوا إلى خشبة المسرح .. مع الإظلام على عرابي .

إضاءة على الراوي .

الراوي : الهزيمة مش هزيمة ليك يا عرابي . الهزيمة كانت للكرامة .. لعزة

مصر ..والنصر مش نصر العدو .. النصر كان بالخيانة والخسة والنذالة .. إنت

فارس وآن لك أن تترجل بعد طول كفاح من أجل الغلابة ، من أجل الوطن .

إضاءة على خشبة المسرح كله .. ويدخل عرابي ، بزي مدني ، وحوله عساكر الإنجليز .. وقبل أن يتحدث يخرج الهتيف من وسط الجمهور بالصالة .

الهتيف : يا عرابي يا وش النملة

مين قالك تعمل دي العملة

يا عرابي يا مهزوم

النهاردة وكل يوم

تنطلق طلقة رصاص من وسط الصالة أيضا إلى الهتيف .. فيسقط قتيلا .. ويترك هكذا على الأرض .

يلقي عرابي أبياتاً من قصيده للشيخ محمد عبده

عرابي : مالي يعنِّف قلبي من تغاضيهِ

دهرٌ يبالغُ في عُجْبٍ وفي تيه

أبيت ليلي كملسوعٍ تساورُهُ

زرقُ الأفاعي ، وقد شُدَّتْ أياديه

وما ذنوبي لدى دهري سوى شِممٍ

تأبى الدنايا وأفكارٍ تضاهيه

سريتُ للمجد هوناً على عَجَل

على أساسٍ من التقوى أراعيه

مجدي بمجد بلادي كنت أطلبه

وشيمة الحر تأبى خفقَ أهليه

شيمة الحر تأبى خفقَ أهليه

شيمة الحر تأبى ظلمَ أهليه

ستار

الساعة 2 مساء الاثنين 14/7/2008