تمهــــيد
هذا النص للصديق الأستاذ / حزين عمر ، نص شديد الجاذبية شديد البساطة والأصالة شأنه شأن صاحبه ، وميزته الأساسية أنه لم يتأثر بأفكار مسرحية مترجمة ، كما أنه لم يحاول اللجوء لمزاج إدعائى ، وأصالة ذلك النص تكمن فى فكرته البسيطة عن سيدات عجائز يحكين لنا فصلاً قريباً من تاريخ مصر الحديث من خلال علاقتهن العاطفية. فيمزج الحب بالتاريخ ، والنساء بالصراع على قيادة المجتمع المصرى.
وإن كان النص يحلل أداء الأحزاب السياسية المنفصل عن الجماهير العامة فى
مصر ، فإن النص البصرى المرصع ببعض الحوادث التاريخية البصرية الدالة ذات الطابع الاستثنائى الإيجابى والسلبي ، تحقق للنص عند عرضه فرصة الاستدراك بعيداً عن التعميم ، وفرصة مقارنة الأمس القريب بما نعيشه اليوم ، كى نتأمل واقعنا الاجتماعى والسياسى المعاصر.
سوف نرى فى النص البصرى الحركى الذى سوف يكون مصاحباً للنص المكتوب .. الناس .. فى الزحام .. فى الحفاء .. فى البارات .. فى خانات تعاطى المزاج الفقيرة .. فى شجارهم وفى حرمانهم الحسى .. وفى تقواهم وإيمانهم بالقضاء والقدر .. وفى غيابهم عن العمل السياسى الحقيقى .. سوف نرصدهم مع نورا أمين المصمم الحركى للرقص ومع حازم شبل صاحب الرؤية التشكيلية هو ، د. محمود سامى ومع حاتم عزت صاحب الموسيقى والأصوات .. ومع هالة فهمى دراما تورج هذا العرض ، ومع كاتب هذه السطور وصاحب تلك الرؤية التى تود أن تجمع الضحك والغناء والرقص والمرح والجماليات ذات الطابع الجماهيرى مع الصورة المسرحية الجديدة وجدية وجمال الطرح الفكرى والفنى الذى سيتم بمشاركة المؤلف ، حيث سيعمل فريق العمل ومن ينضم له من الممثلين معاً على ذلك النص البصرى ، وتلك الرؤية الأساسية ذات الطابع الساخر لنص
" حزين عمر " بطابعه الأصيل البسيط ، وبحزنه الشفاف الذى لا يكاد أن يعلن عن نفسه.
ولعلنا نوفق فى إسعاد الجمهور ، وفى تأكيد حيوية المشهد المسرحى المصرى
بصيغة معاصرة ...
د. حسام عطا
آنسات نادى القمر
تأليف وأشعار
حـزين عـمـر
إخـراج
د. حـسـام عـطـا
الشخصيات
1- أنور البهلوان : رئيس حزب اليسار الصاعد.
2- مأمون الغريب : رئيس حزب الهداية.
3- فيفى : واحدة من آنسات نادى القمر.
4- دولى : واحدة من آنسات نادى القمر.
5- بمبة : واحدة من آنسات نادى القمر.
6- سوسو : واحدة من آنسات نادى القمر.
7- ماتيوس باشا : والد بمبة ومستثمر كبير.
8- مسعود : خادم نوبى.
9- ناتلى : مديرة منزل.
10- اليوزباشى : ضابط حر.
11- رئيس الديوان : رئيس الديوان الملكى.
12- منصور شوقى : صحفى وطنى.
13- تابع 1 : من أتباع مأمون الغريب.
14- تابع 2 : من أتباع مأمون الغريب.
15- صحفى 1 : صحفى ومخبر.
16- صحفى 2 : صحفى ومخبر.
18- شخصيات ثانوية صامتة : ضيوف ... جمهور ... خدم .... الخ.
مشهد تمهيدى
(ينقسم المسرح الى مستويين، فى كل مستوى زمن مختلف:
المستوى الاعلى قبل ثورة يوليو 1952، والمستوى الثانى هو الوقت الحاضر.
على المستوى الثانى من خشبة المسرح جلسة فى (نادى القمر) أمام حمام السباحة .. وتضم الجلسة خمس سيدات فى سن الشيخوخة – فوق السبعين – وتحرص كل واحدة منهمن على مناداة الاخرى باسم التدليل : فداليا حسنين عرقوب هى "دولى" ، ونادية عبد الستار حسين هى "نانى" ، وفوقية عباس باشا اسماعيل "فيفى" ، وسوسن محمود عبد الجواد "سوسو" أما بمبة ماتيوس باشا أشيكيان فينطق اسمها بدون تدليل.
قبيل رفع الستار تنطلق أصوات وأغانى وموسيقى عيد ميلاد فيفى من جوانب عدة فى قاعة المسرح ، ثم تخفت لتركز على الخشبة ، ويظهر بصوت واضح الغناء لفيفى: سنة حلوة يا فيفى .. ويرفع الستار على الجلسة الاحتفالية للعجائز الخمسة والشموع والزينات ، ويقمن بإطفاء خمس شمعات وتقبيل فيفى).
فيفى : نانى .. نانى (تغنى): بلاش تبوسنى فى عنيا دى البوسة فى العين تفرق
نانى : ياختى عليك .. تفرق إزاى ، وانا عماله ابوسك فى انفك وعنيك ودقنك وحتى "شفاتيرك" من خمسشين سنة، وما تفرقناش!!
فيفى : عندك .. عندك .. خمسين سنة فى عينك !!
إنت كنت بتبوسى امى مش انا !!
: (ضحكات جماعية)
دولى : خمسين سنة .. مش كتيرة .. أمى مثلا عاشت 120 سنة وماتت فى عز صباها !! وجوزى مأمون الغريب عاش أكتر من ميت سنة ، رغم أعباء الزعامة وقيادته لحزب الهداية اكتر من ثلاثين سنة .. وسلم الحزب بالضبة والمفتاح لابنه أمين مأمون الغريب..
وبعد كده أمين هايسلمه للواد أمان أمين مأمون الغريب!!
فيفى : ياه يا دولى .. بتفكرينى بالذى مضى فى عيد ميلادى.
نانى : لأ .. هى مش بتفكرنا .. هى بتقدم لنا درس خصوصى إجبارى .. مانستش مهنتها.
بمبة : مهنتها؟! دى ما شبعتش منها .. دى يا دوب اشتغلت فيها خمسين سنة .. بس.
سوسو : مارست مهنتها خمسين سنة، وسابتها من عشرين سنة .. ورغم كده هى دلوقت لسه فى العشرين .. قطقوطة ياختى!!
فيفى : قوليلها يا حبيبتى .. انت نطقت بالحكمة يا سوسو .. دولى فى العشرين، ونانى عند العشرين، وبمبة جنب العشرين ، وانا على ابواب العشرين!!
نانى : رغم اننا كلنا من مخلفات العشرين .. أقصد من "ذوات العشرين" .. فأنا الوحيدة فيكم اللى ما استمتعتش بصباها .. عينى على!!
سوسو : يا عين امك يا نانى .. فعلا عنست اقصد عشت راهبة فى محراب العشق..
فيفى : عشق !! عشق ايه اللى بتقولى عليه .. قولى انها عاشت غرقانة فى بحر اللذة!!
نانى : انا يا فوقية يا بنت عباااااس؟!
فيفى : عباس كده حاف .. انا فوقية عباس باشا اسماعيل تكلمنى بنت زيك كده راس براس، وتتجرئى على علشان ذكرتك بالذى مضى .. انت نسيت إن عشقك لأنور البهلوان زعيم حزب الشمال الصاعد كان حديث العائلات كلها؟!
الجميع : كانت غرقانة فى بحر اللذة .. غرقانة فى بحر اللذة!!
نانى : انا ما عشقتوش .. كل اللى بينا كان التزام حزبى بحتمية الحل الاشتراكى .. انا – واعوذ بالله من قولة انا – اتجوزت قضية التقدم ونصرة قوى الشعب العاملة ضد رجعية الملك والتيارات الفاسدة اللى كانت بتسانده (تنظر لدولى).
دولى : تقصدى ايه بابت يا نادية بالتلميحات دى؟!
نانى : بت لما تبتك
بمبة : وهو قصدها محتاج لوضوح؟!
سوسو : ابدا ياختى .. نانى بتقصد حزب الهداية بزعامة جوزك مأمون الغريب ولا مؤخذاة!!
بمبة : ياه قلوبكم سودا قوى .. بعد اكتر من خمسين سنة ما نسيتوش الذى مضى قبل ثورة يوليو؟!
دولى (صارخة) : انقلاب – من فضلك – انقلاب مش ثورة!!
سوسو : باين كده يا بمبة الخناقة دى هاتاخدك فى وشها .. رغم انك ارمينية، وما كنتيش عضو فى حزب الهداية ولا حزب الشمال الصاعد.
بمبة : ما كنتش عضو فى حزب من الحزبين دول .. لكن عضوه فى حزب كبير .. حزب مصر كلها .. زيك بالضبط يا سوسن.
نانى : فيفى هى اللى ذكرتنا بالماضى .. واتهمتنى ظلما بعشق انور البهلوان .. وكانها هى نفسها ما كانتش عشيقة ليه .. وبتموت فيه!!
دولى : حرام عليك يا نادية .. فيفى كانت امراة محصنة .. كانت متزوجة.
نانى : فعلا كانت متزوجة .. لكن مش راجل .. كان مجرد دلدول ، تابع من اتباع انور البهلوان.. حطينه ستاره يغطى على علاقتك بالبهلوان.
فيفى (محتدة) : اخرسى يا منفلته يا عانس يا فاشلة يا رد الرجالة .. انا علاقتى بالبهلوان ما تجاوزتش الإلتزام الحزبى .. واكبر دليل على صدقى فى الإلتزام بمبادئ الحزب إنى بانتمى لأسرة مأصلة: أسرة باشوات .. واخترت تاييد حزب الشمال وانا مقتنعة بافكاره .. مش بفحولة زعيمة (ملحمة لنانى) زى ما حصل من الاخريات!!
نانى : حرام عليك يا فوقية .. انا بعت الدنيا كلها علشان الحزب .. سبت عملى بالمحاماه وقفلت مكتبى ورفضت الجواز ، من اجل القضية .. وبعدين بتلخصى كل تضحياتى دى فى فحولة البهلوان؟! وبعدين تعالى هنا .. منين عرفت بفحولته دى؟!
سوسو (ساخرة) : التجربة العملية خير وسيلة للمعرفة!!
بمبة : ياه يا بنات !! انا سمعت بفحولة البهلوان .. من غير ما اجربها!!
سوسو : بصراحة .. حظك سئ!!
بمبة (مشيرة لفيفى ونانى) : يعنى هما اللى جربوها كانوا ارتاحوا .. ادينا شايفنهم بيجرسوا بعضهم بنفسهم!!
(دولى تخرج مسبحة من جيبها بحركة انفعالية وتسبح، ثم تنطق فى اسى)
دولى : لا حول ولا قوة الا بالله .. يالها من خسارة!!
بمبة : خسارة ؟! خسارة ايه يا "شيخة" دولى؟!
سوسو : علشان ما جربتش!!
دولى : يا ملعونة!! الخسارة انكم تضيعوا وقتكم هباءً .. فيما يغضب الله ورسوله والمؤمنين من امثالنا!!
فيفى : انت بدات الدش بتاعك يا شيخة داليا؟! ها تفسدى على عيد ميلادى!!
سوسو : عيد ميلادك العشرين!!
فيفى : لأ يا ختى التسعتاشر!!
بمبة : "فوق المية!!
فيفى : فوق المية!! طب انا موافقة على السن ده، بس بشرط..
بمبة : مش ممكن توافقى على سنة واحدة فوق العشرين
فيفى : عند فيك انا موافقة .. بشرط انك تمارسى مهنتك القديمة!!
بمبة : مهنتى القديمة؟! تقصدى مهنة جوزى يوسف اسادور تاجر الاقمشة؟!
دولى : لأ ياختى .. هى بتقصد مهنتك انت!!
بمبة : انا ما كانش لى مهنة .. كنت زى فيفى بالضبط .. مجرد سيدة مجتمع، وحصلت على إجازة التعليم المتوسط زيها برضه .. واتعلمت مع لغتى الارمنية اللغة الفرنسية والالمانية والايطالية.
سوسو : والفن واهله .. ما كانش مهنتك؟!
دولى : والسهر والدندشة والفرفشة ...
نانى : والمزاج والطبل والعزف والرقص ....
بمبة : كل ده كنت انا باعمله؟! كل الحكاية انى كان لى فرقة موسيقية استعراضية .. وكنا بنقدم اعمال فنية جميلة كمقطوعات الموسيقار الارمنى نيظان امين بوزارى ..
دولى : وايه كمان .. قولى .. قولى ...
بمبة : وكنا بنعمل سهرات عند اصدقاء بابا ماتيوس باشا اشيكيان .. واحيانا فى بيتنا .. اما الحفلات التجارية لفرقتى فكانت مرتين بس فى السنة.
سوسو : واثناء الحفلات الخاصة عند ابوك الباشا واصدقاءه .. ما كنتيش بتشجعى الفرقة؟!
بمبة : طبعا كنت باشجعها .. بالتسقيف .. واحيانا .. احيانا يعنى ارقص ..
فيفى : وجدتها .. وجدتها .. ترقصى .. حكمنا عليك بالرقص .. تكفيراً عن شتايمك لى!!
الجماعة : حكمنا عليك بالرقص
وحكمنا عليك بالرقص
(وتبدأ نقراتهن على الكراسى، ويحزمن بمبة .. ويدفعنها للرقص، مع سماع ايقاعات اللطبلة من جنبات قاعة المسرح .. ويرد بعض الشباب والفتيات اللاتى ينخرطن معها فى رقص بلدى ، ويدورون حولها، مع خلفية غنائية لهذه الاغنية):
(أغنية)
ادلع وارقص يا غزال
دا انا قلبى فى هواك ميال
على واحدة ونص بتسكرنا
وتشتت شمل العزال
تتكلم من غير ولا كلمه
وتقول اللى ما كان يتقال
يا كايدهم على واحدة ونص
وقلوب العشاق تترجى
قدامك ولا تسأل عنهم
خليه اللى يبص يبص
وادلع وارقص يا غزال
(مع استمرار الرقص الكاريكاتيرى "العواجيزى" تبدأ فى الترنح ويبدو عليها الارهاق .. ومع آخر كلمة فى الاغنية تسقط على الارض).
ستار
موقف أول
(فى المستوى الاعلى من المسرح يرفع الستار على الخادم النوبى "مسعود" فى قاعة فخمة بقصر ماتيوس باشا اشيكيان، وهو ينظم القاعة، ويعدها للسهرة ، وكلما وضع كرسيا فى مكانه يتحرك الكرسى بعد ان يتركه، من خلال خيط مربوط بارجل هذه الكراسى.. ويكرر مسعود ترتيب الكراسى عدة مرات وهى متمردة عليه ، بينما لم ييأس هو ، وإن بدأ يبرطم بكلمات موقعة)
مسعود : زربونة .. مجنونة
مجنونة .. زربونة
ما تكن ف اماكنها
وكانك طراطير
وتطير وتحط .. مكان ما تحط
وأرص الكرسى .. ينط ينط
عفاريت أو جن .. من غير ما تكن
زربونة .. مجنونة
وكأن كراسى ماتيوس باشا
تعرف ان الليلة سهرة
سهرة طويلة .. وفيها الناس اشكال والوان
من باشا وعمدة وبك
وصحافى ورقاص
وحتى كمنجاتى وسياسى
منهم ياما كاسيت
وباقاسى
ولا حاسين بى ولا بناسى
(فجأة يرتفع صوت ماتيوس باشا من سماعات مبثوثة فى الاتجاهات الاربعة بالقاعة)
ماتيوس باشا : مسعود .. يا مسعود .. انت يا زفت يا مسعود.
(يجرى مسعود فى اتجاه الصوت هنا وهناك فلا يرى الباشا .. حتى يدخل ما تيوس باشا الى القاعة).
ماتيوس باشا : انت يا زفت ..
مسعود : نعم يا سعادة الزفـ.... يا سعادة الباشا
ماتيوس : ايه الهرجلة اللى فى القاعة دى ؟! الكراسى مش منظمة .. والباقات ما فيهاش زهور.. والستارة .. الستارة مالها متدلدلة كده؟!
مسعود : عيانة .. عيانة يا سعادة الباشا!!
ماتيوس : بتقول ايه يا ولد؟!
مسعود : ها اصلحها يا سعادة الباشا.
ماتيوس : الليلة ضيوفى كتار، ومهمين .. والاستاذ مأمون الغريب دقيق الملاحظة للحاجات الصغيرة اللى زى كده .. اما انور البهلوان فكل همه البحث عن العيوب ، وما يشفش فينا غيرها.
مسعود : دا شخص حاقد يا سعادة الباشا.
ماتيوس : حاقد زيك يا مسعود .. انتو الاتنين فصيلة واحدة.
مسعود : عفواً يا سيدى .. هو معقول احقد على النعمة اللى باعيش فيها؟!
ماتيوس : أنتوا الرعية والدهماء كده .. دايما تحقدوا على اولياء نعمتكم .. وبعدين انت بتتناقش معايا ؟! إزاى؟! امشى .. امشى!!
: (ينصرف مسعود إلى ترتيب الكراسى والأشياء الأخرى بينما يواصل ماتيوس حديثه .. وكأنه يكلم نفسه).
ماتيوس : كريمتنا بمبة دعت زميلاتها فى نادى القمر:
داليا حسنين عرقوب .. وبالمناسبة يعنى ايه عرقوب؟! وليه عرقوب؟!
مسعود (متنبها) : يمكن .. يمكن يكون ...
ماتيوس (مقاطعا بحدة) : من اللى قالك تتكلم؟! اشتغل .. اشتغل .. كريمتنا بمبة دعت للسهرة صديقتها نادية عبد الستار حسين .. معقول كده .. كل صديقاتها من عامة الشعب؟! مش عارف ليه ما تصاحبش البرنسيسات زى ما بيصاحب ابوها – اللى هو انا – الامراء والباشوات .. الى احنا واحد منهم؟! ليه؟! ليه؟!
مسعود (منزعجاً) : أصلها .. اصلها يا سيدى .......
ماتيوس : اسكت يا غبى .. اشتغل .. اشتغل .. كريمتنا بمبة دعت للسهرة صديقتها سوسن محمود عبد الجواد بنت عمدة اوسيم، وفوقية عباس باشا اسماعيل .. وهى بنتى كده دايما ، بتصاحب آنسات على مستوى عالى من الثراء والوجاهة .. ما تعرفش غير علية القوم .. زى ابوها – اللى هو انا -
مسعود : نعم؟! انت مش قلت من شوية آ......؟!
ماتيوس : مين اللى قالك اتكلم؟! امشى يا زفت.. اشتغل .. انت تسمع بس .. تشتغل بس.. وانا – اللى هو انا – دعيت مع أنور البهلوان ومأمون الغريب الجرنالجى منصور هيكل .. هما بيكرهوه، وهو بيكرههم، ودا كويس جدا لأن انا – اللى هو انا – هابقى القاسم المشترك بين الجميع.
مسعود : يا سيدى .. انت قلت اسماء قليلة فى السهرة .. ولكن احنا جهزنا عشا يقضى خمسين ضيف..
ماتيوس : يا غبى .......
مسعود : يا باشا ..
ماتيوس : كل واحد من الضيوف دول اللى هو انا دعيتهم هايجيب معاه اتباعه وحاشيته وبالذات الشيخ مأمون الغريب .. وفيه كمان موسيقيين ومغنيين وراقصين وراقصات.
مسعود (هامساً) : زى الآنسة بمبة كريمتكم!!
ماتيوس : هى .. بتقول ايه
مسعود : لأ ما فيش حاجة ياسيدى كنت باتكلم عن البت القشطة .. لهطة الزبدة (ناتنى).
ماتيوس : مين؟!
مسعود : لأ ما فيش حاجة يا سعادة الباشا.. انا كنت باعطس .. بس بالنوبى!!
ماتيوس : انت بتعطس قدامى؟! يا ملعون لما تحب تعطس اعطس لجوه مش لبره .. لأ .. لأ.. ولا حتى لجوه .. انت تسكت خالص .. تسمع بس .. تشتغل بس (يعطس)..
مسعود : آدى العطس ولا بلاش . عطس باشواتى بصحيح!!
(ضجة خارج المسرح واصوات ترحيب .. ويدخل مأمون الغريب، وهو رجل ذو لحية مشعثه ، ويحيطه مجموعة من الحراس شبيهى البغال فى أجسادهم ، ويحمل أحدهم عباءة مأمون ، ويوسعون له الطريق رغم عدم وجود ما يسده!!)
مأمون الغريب : (ولديه لازمة دائمة بالتلاعب بحواجبه)
السلام عليكم
ماتيوس : سعيدة يا مولانا الأستاذ مأمون .. شرفت دارنا المتواضعة
مأمون الغريب (متلاعبا بحواجبه) : بارك الله فيك وفى دارك العامرة بما لذ وطاب من طعام وشراب
ماتيوس : شراب؟!
مأمون الغريب : شراب حلال يا رجل .. ما هو بالفودكا ولا الشمبانيا ولا بلاك ليبول ولاشيفاز ولا حتى جن .. والعياذ بالله !! شرابنا حلال.. اما الشراب الشراب ...
ماتيوس : نعم .. نعم يا شيخ ...
مأمون : الشراب الشراب .. له ناسه وجلساته ومزاته .. ولسنا من هؤلاء الناس (متلاعباً بحواجبه) والحمد لله!! وانت تعلم – والناس جميعا يعلمون – ان حزبنا حزب الهداية رغم حفاظه على الدين والاخلاق والقيم ورغم نفوره من السكر واهله ولياليه ، فانه لا يضيق على الناس .. الدين يسر يا رجل ...
ماتيوس
(هامساً لنفسه) :
وانا مالى!!
مأمون (مواصلا) : ومن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر، ومن شاء فليشرب!!
(أثناء كلامه ينحنى اتباعه لكل كلمة ينطق بها .. ويندهش مسعود لما يفعلون، ثم لا يلبث ان يقلدهم .. وفجاة يصرخ مسعود)
مسعود : ناتنى!! ناتنى!!
(يلتفت اليه الجميع مستنكرين فيهرب من القاعة ثم يسمع صوت انور البهلوان على ابواب قاعة السهرة).
انور البهلوان (داخلاً) : ايه الزحام ده كله؟! كنت باظن انى اول واحد هايوصل (يلمح مأمون) .. دى بداية مزعجة كلها جمود ورجعية وتخلف!!
مأمون : نعم يا أخ بهلوان؟!
(يلتف حوله اتباع مأمون بشكل تهديدى عنيف)
انور البهلوان (مرتعداً) : السلام عليكم يا اخى!!
(يبتعد عنه الاتباع فيهمس لنفسه)
انور البهلوان : عليك اللعنة يا اخى!!
مأمون : وعليكم السلام .. ولكم الهداية ان شاء الله!!
انور البهلوان : الهداية (مع نفسه) يا فاسق!! (ثم يرفع صوته) وليه ما يكونش ليك انت "اليسار الصاعد"؟!
مأمون : نعم؟! اليسار الصاعد؟! تقصد حزبك الهابط؟!
الاتباع (فى نفس واحد)
ويتداخل معهم مأمون الشريف : نعوذ بالله من الشمال
ومن اباليس الضلال
ومن الطعام او الشراب
ان لم يكن صافى حلال
فاذا اصر الفاسقون
واستغرقوا فى الانحلال
فليس يجدى معهم
إلا تلاطيش النعال!!
ماتيوس (مهدئاً) : اهلا وسهلا بكم .. سهرة سعيدة بضيوفى الكرام .. اهلا يا استاذ انور .. ده لقاء حميمى، بدأ بملاطفات ظريفة..
(مسعود يدخل جريا ووراءه ناتلى التى يسميها هو ناتنى وقد امسكت بمقشة وهى تطارده حتى يخرجا مرة اخرى من القاعة وسط ذهول الضيوف)
مسعود (وهو يجرى) : خلاص يا ناتنى .. حرمت أبوسك ..
ناتنى : ناتنى يا نتن .. يا خيوان .. يا بوبى .. انت تبوس انا .. من غير انا ما يخب انت؟!
(يخرجان جريا من القاعة .. ثم تسمع ضحكات نسائية عالية تأتى من باب آخر غير الذى يدخل منه الرجال .. ثم تبدو بمبة ومعها داليا (دولى) ونادية ( نانى) وفوقية (فيفى) وسوسن (سوسو) وتبرز بمبة من بينهن)
بمبة : سبقنا للحضور حزب الهداية وحزب اليسار الصاعد ... وده حزبنا احنا .. حزب الآنسات .. آنسات نادى القمر.
(فى نفس اللحظة يدخل من الباب المقابل منصور هيكل وبصحبته محمود عبد الجواد .. فيواصل منصور حديث بمبة)
منصور هيكل : أما احنا فحزب المستقلين .. انا ومحمود عبد الجواد عمدة أوسيم.
مسعود
(يطل من بعيد وقد امسك ناتلى) : واحنا حزب الشغالين!!
ناتلى : انت شغالين مش انا .. يا خمار !! انا كاميريرا .. رئيسة مجلس إدارة!!
فيفى : رئيسة مجلس إدارة مرة واحدة .. امال ماتيوس باشا يبقى هنا ايه؟! شغال عندك؟!
ناتلى : لأ خبيبتى مش شغال عندى .. لكن انا رئيس مجلس ادارة سبع غرف فى القصر بتاع الباشا .. سبع غرف مش قليل ........ كتير ........ كتير خالص.......
: (ينفجر الجميع بالضحك).
ماتيوس : امشوا اخرجوا بره .. برا يا ملاعين!!!
(يجرى مسعود وناتلى خارجين وسط الضحكات .. ويبدأ إنسياب الموسيقى الخفيفة ، مع تقديم بمبة صديقاتها لأبيها ، فيستقبلهن بالقبلات .. ثم تنفلت من بينهن سوسو.)
سوسو : أنا هاسلم على الاستاذ منصور هيكل .. دا كاتبى المفضل .. لا يمين ولا يسار .. هو مع الناس وبس.
مأمون : لازم يكون مع الله .. مش مع الناس وخلاص.
انور البهلوان : لأ .. مع التقدم والاشتراكية وقوى الشعب العاملة.
(ينظر مسعود وهو يجر فى يده ناتلى من اطراف القاعة)
مسعود : قوى الشعب العاملة على نفسها!!
ناتلى : لا يا مسعود عيب كده .. قوى الشعب العاملة فى السهرات والحفلات..
: (يجريان)
ماتيوس : يا اولاد الـ .........
منصور هيكل : كل يبكى على ليلاه .. الشيخ مأمون بيدعونى لحزبه .. و "الرفيق" البهلوان بيدعونى لحزبه .. وفى الحقيقة انا عضو نشط جداً فى حزب عظيم وقديم ومستمر ....
فيفى : عزيم (!!) وكديم (!!) وجميل كمان .. ده يبقى حزبى انا وبمبة والبنات دول
البهلوان : ليك حق .. هو فيه احلى ولا ارق ولا انعم (يقترب منها بينما تحاول هى الابتعاد بينما يلتصق بها حتى يصل ظهرها للحائط والبهلوان يواصل كلامه).
البهلوان : ... ولا احلى ولا "أعزم" من حزب فيفى؟!
منصور شوقى : انتهزتها فرصة يا استاذ بهلوان .. الحزب اللى باقصده هو حزب الصامدين من آلاف السنين فى عز الشمس والبرد علشان يبنوا لنا حياتنا ويخلدوا وطنا ...
(يعبر كل من مأمون والبهلوان عن امتعاضهما وعدم اقتناعهما بمقولته).
البهلوان : ده يا استاذ منصور كلام نظرى، عايم ، تهويمى .. مش ممكن يتحقق الا بتكاتف قوى الشعب العاملة .. المفروض يا رفيق منصور تبقى معانا احنا.
مأمون : لا .. لا .. ده كلام تخريف .. يعنى ايه خلود؟! لا خلود الا لله .. ولا انتماء الا للآخرة .. ، يا أحلى آخرة (ينظر لفيفى وهو يتلاعب بحواجبه) لازم يا اخ منصور تبقى معانا علشان تكسب الدنيا والآخرة.
فيفى : دا ايه "التمع" ده؟! وبعدين يا شيخ مأمون هى الدنيا والاخرة جات ناحيتى انا هنا .. عمال تترمش ليا ليه؟!
البهلوان : صحيح انا بأختلف معاه فى كل حاجة .. الا فى هذا الموقف على وجه التحديد ..
مسعود
(يطل بوجهه) : موقف احمد حلمى؟!
: (يهرب)
البهلوان
(مغتاظا منه) : موقف فيفى يا غبى .. الدنيارة اللذة!!!
مأمون : ما شاء الله !! اقصد اعوذ بالله .. تحشم يا رجل
( ينظر لفيفى) تحشم قوى ..
فيفى (ساخرة) : قوى .. قوى .. قوى يا مولانا!!
ماتيوس : يا سادة انتو عايزين تحولوا حفلنا ده لمشادة سياسية .. انا شايف ان الاستاذ منصور شوقى واحنا كلنا لازم نكون مع الموسيقى.
(تعلو الموسيقى وتدور الكئوس على الجميع ، فيتناولونها .. ثم تتشكل ثنائيات للرقص: سوسو مع منصور، وبمبة مع محمود عبد الجواد وفيفى مع انور البهلوان، ويبدلها مع نانى .. ثم ينتحى مأمون بداليا (دولى) فى همس طويل .. وتتحرك الاضواء بين هذه المجموعات).
سوسو (لمنصور) : ليه ما تنضمش لحزب البهلوان يا استاذ منصور انا شايفه انك اقرب لافكاره واتجاهاته السياسية؟!
منصور : يا آنسة سوسو .. آ .. آ ..
سوسو (تقاطعه) : ما تقوليش آنسة .. انا نفسى اسمع اسمى على لسانك من غير ألقاب ولا تكليف.
منصور : انت قلت "استاذ منصور" واسمى جميل فى شفايفك من غير الإستاذية.
سوسو : اقوله كده .. وانت استاذى العظيم؟!
منصور : ايوه يا سوسو .. عايزه كده عريان من كل لقب.
سوسو : طيب يا .. يا منصور .. جاوب عن سؤالى.
منصور : دلوقت اجاوب وانا مستريح .. انا عارف مثالية حزب اليسار الصاعد ، والبعد الانسانى اللى قامت عليه مبادئه .. وفيه من اعضاؤه نماذج وطنية حقيقية ، دفعت تمن كبير دفاعا عن الشعب وحقوقه وتقدمه .. لكن .. لكن البهلوان مش من الناس دول.
سوسو : هو زعيم الحزب
منصور : لكن مش افضل اعضائه .. وظاهره غير باطنه .. وانا ان كنت باعتبر نفسى رجل تقدمى فده امر طبيعى .. لأن كل مثقف تقدمى بالفكرة والانتماء .. لكن ده ما يعنيش ضرورة عضويته فى حزب من الأحزاب ، إنما البهلوان أخد من اسمه كل شئ.
(إضاءه على البهلوان وهو ينتقل عدة مرات ما بين فيفى ونانى، ثم يطمح فى الاثنتين معاً، فيضمهما اليه وهم يرقصون).
فيفى : حلوه الرقصة دى .. انت بترقص ع الونجين؟! هى دى تبقى رقصة جديدة؟!
البهلوان : جديدة جداً .. والجديد فيها هو عيونك الساحرة وشفايفك الشهية.
نانى : شهية؟! زى طاجن السمك؟!
فيفى : لأ يا نانى .. زى الكريم كراميل .. زى الايس كريم .. السمك دا عندك انت!!
البهلوان : طبعا مهياش طاجن سمك ولا حتى كباب وكفته !! دى حاجة زى الحياة نفسها: جميلة ، عذبه، جذابة، آسرة .. دى شفاه فوق العادة!!!
فيفى (لنفسها) : العادة اليومية ولا الاسبوعية ولا الشـ....؟!
البهلوان : هه .. بتقولى ايه يا اجمل فيفى فى الدنيا.
فيفى : ابدا مافش حاجة .. بقول بس انت لحد امتى هاتستمر فى صداماتك مع مأمون؟! ما تعبتش انت وهو؟!
البهلوان : صدامنا ها يستمر لحد ما يبطل تخاريف، ويؤمن بحتمية الحل الاشتراكى وانتصار قوى الشعب العاملة.
فيفى : وليه ما نسبش كل واحد يؤمن باللى هو عايزه هو حر فى رأيه
البهلوان : لأ مش حر .. لانه نصب نفسه مندوب السماء فى الارض !! وبيقدم نفسه للناس على انه هو المخلص واحنا الاشرار.
وجوده يا فيفى خطر .. وبيقاسمنا مصالحنا (يتوقف متداركا أنه أخطأ).
فيفى : بتقول ايه؟! مصالحكم؟! ايه الحكاية؟!
البهلوان : ما اقصدش حاجة .. انا باقصد بس انه عايز يحتكر الكفاح الوطنى وحده.
فيفى : ومنصور .. ايه رايك فيه؟! هو نفس العينة؟!
البهلوان : منصور ما يقلش خطورة عن مأمون.
فيفى : إزاى خطر؟!
البهلوان : لأنه .. لأنه هو الشعب .. اقصد مش بيتاجر بالشعب .. آسف باين على سكرت انا عايز شوية منبهات!!
فيفى : منبهات .. انا ما معيش اى منبهات .. لكن انت قلت ان عندى مشهيات!!
البهلوان : انت ونانى احلى منبهات .. انا عايز منبهات من الخدود والشفايف (يقبلهما معاً).
: (تنتقل الاضاءة الى الشيخ مأمون الغريب وقد بدا ثائراً)
مأمون : بصى.. بصى الكافر الفاسق .. دا بيبوس الاتنين مع بعض .. بيعمل بوسه مزدوجة!! الملعون !! من بوسة واحدة!!
دولى : وهى الواحدة بس، تبقى حلال يا شيخ مأمون؟!
مأمون
(كأنه لم يسمع) : وقدام الناس .. كده على قارعة الحفلة؟! ياله من فاجر فاسق .. اتنين فى نفس واحد .. أمال بيعمل من ورانا ايه؟!
دولى : شيخ مأمون .. شيخ مأمون .. انت متغاظ ليه؟!
انت مش شايف انى انا اجمل من فيفى ونانى؟!
مأمون : لا خلاف على هذا .. اى والله .. لا خلاف .. انت فاتنة .. ساحرة .. اسرة .. فاتنة .. لكن انت واحدة بس .. وهو معاه اتنين.. الكافر الفاسق!! ما تجيبى قطه!!!
(تعود الأضواء إلى البهلوان .. يرقص منفرداً ويدور حول نفسه ويغنى:
البهلوان : وقعت فيفى فى المصيدة
عصفورة حلوة مأطأطة
بنت البهوات ، بنت البشوات
ووراها ثروة متلتلة
قول كنز كبير .. قول لؤلؤة
هاتخلى ايامى هنا
وليالى بيضة مظأططه!!
بنت البشوات دخلت عبى
من عند ابوها ياما نعبى
اطيان .. عمارات .. والمتخبى
فى بنوك الدنيا ما تحسبشى
بنت البشوات .. بنت البشوات
هانعيش فى تبات .. هانعيش فى نبات
من غير ما نخلف ونربى!!
(تنتقل الاضواء الى بمبة ترقص على اغنية)
الأغنية
قلبى سهران يحدثنى
عن حب ليس له تحديد
شلال من ضوء ابيض
ولقاء دون مواعيد
لا دمع ولا هجر ولكن
فى كل لياليه جديد
انهاراً من عشق نحيا
وتهاويما وتغاريد
قلبى ينتظرك .. فتقدم
بجوارك ايامى عيد
(تصفيق بنهاية الغناء والرقص ويسود الإظلام القاعة إلا من بقعة ضوء تركز على مأمون ، وقد ارتدى عباءته فوق بذته .. وضم بداخلها دولى التى يبدو رأسها مطلا من العباءة، وينسحب مأمون خارجاً بها).
ستار
موقف ثان
(مكتب أنور البهلوان ، الأثاث عادى ، ويبدو منهمكا فى الكتابة والتفكير وهو يعصر رأسه وكان الإلهام يستعصى عليه.
انور البهلوان : دا عبء .. عبء كبير .. لازم جريدة اليسار الصاعد تصدر فى موعدها .. رغم أن إمدادات الرفاق ما وصلتش من موسكو من حوالى شهر .. ليه ادفع انا من جيبى ؟! دى شغلانه خسرانه!! ولحد امتى هافضل فى حالة التقشف دى .. دا حتى انا بعد العزبة الاخيرة اللى اشتريتها فى الفيوم ما اشتريتش غير عشر فدادين يرضى مين ده؟! سنة كاملة، اشتريش غير عشر فدادين.
(يدخل اليه مسعود ومعه ناتلى مهرولين منزعجين)..
مسعود : سيدنا انور البهلوان .. سيدنا انور
ناتلى (مقاطعة) : سيدك انت مش انا .. هو بالنسبة لى ""رفيك" .. "رفيك" بس..
مسعود : خلاص يا حبيبتى .. سيدى أنا ..
ناتلى : كمان ما تقولش خبيبتى .. انا مش خبيبة .. انا رفيكة ليك انت كمان.
البهلوان : خلاص يا "رفيكة" "حكك" على .. فيه ايه يا مسعود مالك .. الدنيا خربت؟!
ناتلى : خالس .. يا رفيك انور.
مسعود : الدنيا بالنسبة لنا خربت يا سيدى انور .. الباشا .. الباشا عديم المروه طردنا!!
ناتلى : طردك انت .. مش انا!!
البهلوان : أمال جايه وراه ليه؟! بتزفيه؟!.. (توجه كلامها للبهلوان) آه .. جيت أواسيه واحاول ارجعه يعتذر للباشا.
البهلوان : هو ماتيوس طردك فعلا .. قالك مثلا روح فى ستين داهية ، اشفش وشك تانى .. اخرج عليك اللعنة؟!!
مسعود : اكتر كتير يا سيدى بهلوان .. قالى فى مية داهية .. مش ستين .. وقالى كمان .. زى ما انت قلت .. عليك .. عليك "النعلة"!!
البهلوان (لنفسه) : دا انا اللى رحت فى داهية .. وها أصرف على الواد مسعود ... وهو أكول قوى .. وبعدين مين اللى هاينقل لى اخبار ماتيوس واصحابه من الارمن والمصريين .. (يتجه لناتلى) ..
بصى يا ناتلى انت ارجعى لقصر ماتيوس قبل ما يعرف انك خرجت ورا مسعود وانا هاحل مشكلة مسعود .. المهم تفتحى عينك على كل اللى بيحصل هناك وتبلغينى أول بأول .. مش عايز احس ان ترك مسعود لقصر ماتيوس احدث فراغا فى خططنا التكتيكية والاستراتيجية على المدى الطويل والمتوسط والمعتدل و ......
مسعود (مذهولاً وغير مدرك لمعانى كلماته) : آه .. آه .... بتكلم مين يا سيدى بهلوان؟! يعنى ايه خططنا التنطيطية والسمركية؟!
البهلوان : مش مهم تعرف .. انا باكلم نفسى وناتلى ..
ناتلى : بيكلمنى انا مش انت .. بعدين هابقى اشرح لك يعنى ايه خطط تنطيطية وسمكريه .....
(تخرج ناتلى)
البهلوان : ما قلتليش طردك ليه ماتيوس ....
مسعود : قال ان انا باردد كلمات غريبة زى الطبقة العاملة ، وقوى الشعب، وصراع الطبقات.
البهلوان : وايه العيب فى كده يا مسعود؟!
مسعود : قال انى حاقد وخاين ومتجاوز للحدود.
البهلوان : صبرك علينا يا ماتيوس .. هاتندم قريب انت وكل البشوات الجشعين .. هاتقعوا من ابراجكم لتراب الارض .. افرحوا بنفسكم سنة .. سنتين .. خمس سنين أو ....
(يرد جرس التليفون بجواره فيقطع عليه استطراده).
البهلوان : الو .. مين؟! ماتيوس باشا .. حبيبى .. يا اهلا، اهلا .. كنت دلوقت فى سيرتك .. بالخير .. بالخير طبعا .. بامدح سخاءك ورعايتك للطبقة العاملة .. ومد يد العون لنا .. مسعود؟! لأ ما شفتوش من ساعة ما كنت سهران معاكم .. بالتأكيد هاطرده .. طبعا طبعا .. دا انت ولى نعمته .. وانا عمرى ما انسى دعمك لاصدار جريدتنا وتغطية بعض النفقات الحزبية .. وبالمناسبة يا باشا.. ياريت تبعت لنا اعلان بحجم صفحة عن مصانع الغزل بتعتك .. والافضل انكم تبعتوا تمنه بمجرد نشره الاسبوع ده .. انت عارف الاعباء الملقاه على عاتقنا .. آه .. طبعا اكيد هاطرده لو جالى هنا ... مع السلامة .. مع السلامة يا سعادة الباشا.
: (يضع البهلوان السماعة فى ارتياح ، وينظر الى مسعود المندهش).
مسعود : دلوقت انا ماليش قعاد هنا .. ما تطردنيش .. انا ماشى بكرامتى!!
البهلوان : يا غبى .. مين قال انى هاطردك ؟! انت معاى.
مسعود : انت .. انا .. يعنى .. انت مش لسه قايل فى التليفون.
البهلوان : انت معاى وعضو فى الحزب وليك دور .. اما الباشا فهو مجرد ممول لنشاطنا!!
مسعود (سعيداً) : انا هاعمل لك فنجان قهوة.
البهلوان : أنا محتاج له علشان تنفك عقدة القلم واعرف اكتب .. وبعدين انا عايز اتكلم معاك بعد كده.
(يخرج مسعود .. ويمسك البهلوان بالقلم .. ثم يشرد ذهنه، فيدعه ويمسك التليفون يهاتف فوقية عباس باشا .. واثناء المكالمة يدخل ويخرج مسعود متلصصا عليه، ومعبراً عن سخريته بالحركات، نشاهد فيفى فى منزلها على الناحية الثانية من المسرح).
البهلوان : فوقية هانم .. يالحظى السعيد .. القلم هو اللى دفعنى اتصل بيك .. كل ما حاولت اكتب خطبة من خطبى السياسية او افتتاحية اليسار الصاعد لقيته ما بيكتبش غير كلمة واحدة .. واحدة بس: فيفى .. فيفى .. فيفى!!
فيفى (من التليفون)
لكن نراها : انت بتبالغ قوى يا انور .. بسرعة كده تتعلق بى وبشده كده؟!
البهلوان : اكثر من كل شدة اتعلقت بيكى .. دا انا بكل قدرتى على الحياة وحبى لها لقيت نفسى متشبث بيكى .. انت .. انت يا فيفى نموذج المستقبل المشرق اللى بيخرج من بين الظلمة.
فيفى : ظلمة (تنظقها زلمة وهكذا كلما ورد حرف الظاء) ظلمة ايه يا انور واحنا فى عز النهار؟!
البهلوان : باقصد رأس المال المستغل وامتصاص دم الطبقة العاملة، وتكدس الأموال فى إيدين فئة قليلة.
فيفى : وايه ذنبى انا فى كل ده .. كل اللى اعرفه ان بابى عباس باشا عمره ما ظلم حد ولا اعتدى على حق حد .. لا طبقة (تنطقها تبكة) عاملة ولا طبقة عاطلة (تنطقها عاتلة) .. دا تيب جداً!!
البهلوان : ربما .. لكن ما حصلش ابدا انه قدم اى دعم للمحتاجين لا من خلال حزبنا ولا اى حزب تانى.
فيفى : لو حد "تلب" منه مش ها "يرفد" .. دادى طيب خالس، وزريف خالس!!
البهلوان : هو على اى حال قدم لنا ما هو اعظم من اى دعم.
فيفى : صحيح؟! (تنطقها: سحيح) .. قدم لكم ايه يا انور؟!!
البهلوان : قدم لنا المستقبل المشرق .. فيفى .. فيفى الجميلة.
فيفى : انت مجامل قوى يا انور .. هاتخلينى أتغر بنفسى (وتخفض صوتها) وانا من حقى اغتر!!
البهلوان : انت فوق كل المجاملات .. واعلى من كل وصف، واجمل من كل جمال ، و ..
(أثناء المكالمة دخل مسعود وخرج ، ويخرج ، ولا يحس به البهلوان، ثم يعود اليه مسعود وقد تلمس القهوة التى بردت).
مسعود : القهوة يا استاذ انور .. القهوة عجبتك؟!
البهلوان (مغتاظا) : زفت .. زفت ..
فيفى : نعم؟! بتقول ايه يا انور؟!
البهلوان : آسف .. باكلم القهوة .. قصدى باكلم مسعود زفت وقهوته الباردة .. ايه رايك تزورينى فى مكتبى ، علشان نكمل كلامنا!!
فيفى : عايزنى ازورك فى مكتبك .. وانت ماعندكش اى حاجة خالس خالس، غير قهوة مسعود الزفت.
البهلوان : لمسات شفايفك هاتخليها شهد .. والفنجان اللى هاتلمسيه هاحطه بعد كده فى متحف خاص .. ثم أنا عندى غير القهوة حاجات تانية كتير (هامساً) بس تقعى تحت إيدى!!
فيفى : نعم؟! مش سامعه ..
البهلوان : باقول ادينى فرصة أقبل ايدك.
فيفى (متدللة) : لكن يا انور .. يمكن خصومى او خصومك يسربوا خبر زيارتى ليك ، ويقعدوا يضخموا فيها .. واحنا مش هانعمل اى حاجة ..
البهلوان : ابدا ابدا .. وبعدين خصومنا هايعرفوا الخبر منين؟!
فيفى : يمكن يتسرب من مكتبك .. اى حد عندك ينقله.
البهلوان : لما تيجى مش ها يكون فى المكتب غيرى.
فيفى : خلال نص ساعة هاكون عندك.
البهلوان : الى اللقاء يا مليكتى.
(البهلوان يهب من كرسيه راقصا فرحا ويدور فى الغرفة يغنى)
البهلوان (يغنى) : نص ساعة مش كتير
بس عندى بالف شهر
عمرى عدى قبل منه
بعد منه جالى عمر
والليالى السودا ضاءت
كل ليلة بالف بدر
نص ساعة كتير على
حن واختصره شوية
قول دقيقة قول ثوانى
ايده هاتلامس ايديا
لمسة الحب الكبير
زهر الدنيا ف عنيا
نص ساعة كتير كتير
بعد ما بقيت لك اسير
نص ساعة كتير كتير
البهلوان(بعد توقف الاغنية) : (وقد كان يشاركه سماعها مسعود ، ويراقصه كذلك):
مسعود دلوقت هاتقوم بمهمة حزبية .. فوراً .. هاتاخد المنشورات دى وتسلمها لكوادرنا العمالية فى مصانع ماتيوس باشا .. وهما هايوزعوها بطريقتهم .. اياك حد يشوف اللى فى ايديك .. وتخرج من هنا خلسة، وتدخل المصانع خلسة.
مسعود : ما تخفش يا استاذ انور .. هاسلمها وارجع لك فوراً.
البهلوان : لأ .. ما ترجعليش .. خد المقالة المستعصية على دى، وسلمها للآنسة نادية عبد الستار حسين، خليها تكملها هى .. وتقول لها انى اجلت موعدى معاها لبكره ...
مسعود : وهارجع لك فوراً...
البهلوان : لأ .. ما ترجعليش .. روح المسجد اللى بيخطب فيه المدعو مأمون الغريب مع رجال حزبه .. علشان تعرف بيقولوا عننا ايه !! روح .. روح يا زفـ ....
: (يخرج مسعود محدثاً نفسه)
مسعود : شبرا الخيمة .. والمنشورات .. وبعدين الآنسة نادية وتغيير الموعد .. وبعدين الشيخ مأمون .. وبعد ده كله زفت؟!
(يخلو انور البهلوان بنفسه، ثم ينطلق صوت موسيقى من الجرامافون بينما يتمايل هو، ويضع روائح على ملابسه .. ويرفع سماعة التليفون حتى لا يزعجه رنين .. ويسمع طرقات على الباب ، فيسارع اليها مبتهجاً وهو يتوقع فيفى .. فيقف خلف ضلفة الباب ويفتحه فجأة، ثم يحضن الداخل من ظهره، فاذا به رجل دميم، فيزعجان معاً).
البهلوان : ايه؟! مين؟! ليه؟!! انت مين؟!
الرجل : انا بتاع الزبالة .. عندكم زبالة؟!!
البهلوان (يدفعه للخارج) : لأ .. لأ .. مافيش .. زبالة يا زبالة؟!
(يجلس برهة فى غيظه ثم يدور حول نفسه .. وبعد لحظة قصيرة يطرق الباب ثانية فيتأفف وهو يفتحه زاعقاً).
البهلوان : انا مش قلت لك ما عنديش زبالة؟!
(يرى فيفى بملابسها المثيرة وزينتها الكاملة أمامه)
البهلوان : اسف .. ما اعرفش ان الشمس هاتطلع فى مكتبى فجاة كده
يتعانقان مع امتداد يد فيفى الى حقيبتها، وتخرج "شيكاً) تضعه فى يده، مع استمرار العناق).
البهلوان : لأ .. لأ يا فيفى .. انا ارفض اموال الباشوات غير المتعاطفين مع الحركة العمالية (ويمسك الشيك بقوة).
فيفى : ده من مالى انا .. مش مال بابى.
البهلوان (واضعا اياه فى جيبه) : ولو .. برضه دا مال إمرأة
فيفى : أنا .. امرأة؟!
البهلوان : باقصد "هانم" .. آنسة .. آسف يا آنستى الساحرة.
فيفى : مش بالضبط ..
البهلوان : نعم؟! انت ساحرة جداً.
فيفى : باقصد كلمة "آنسة" دى مش بالضبط.
البهلوان : تبقى آنسة ونص .. ست الآنسات .. الف آنسة .. انت مطلبى فى كل الاحوال .. مش عايز غيرك (ويتحسس الشيك فى جيبه).
فيفى : بسرعة كده .. مش تستنى شوية؟! باين عليك زى ما بيقولوا عنك الستات..
البهلوان : وبيقولوا عنى ايه .. الحاقدات دول؟!
فيفى : زير نساء
البهلوان : مش بالضبط!!
فيفى : يعنى ايه؟! زيى كده؟!
البهلوان : بس من الناحية التانية !!! لأ بجد أنا زير .. زير فيفى بس ..
: (يتحركان فى حالة التصاق .. ويشير البهلوان الى داخل المكتب).
البهلوان : هنا .. جوا .. سرير لانج .. مالمستوش اى جنيه قبل كده .. غيرك!!
ستــار
موقف ثالث
(مكتب مأمون الغريب بحزب الهداية، والاثاث شبيه باثاث حزب اليسار الصاعد، مع تعليق بعض الصور المناسبة على الحوائط، وتتناثر بعض الكتب القديمة .. ويرفع الستار على مأمون ومجموعة من أتباعه)
مأمون : شفتم .. شفتم يا رجال.
الجماعة : أيوه يا مولانا .. شفنا.
مأمون : شفتم ايه؟! بارك الله فيكم!!
الجماعة (فى اصوات متداخلة) : فى المنام .. فى الطريق .. فى الديوان الملكى .. على الشط .. مظاهرات طلاب الجامعة .. عدوان الانجليز على الناس فى منطقة القناة .. بيوت الدعارة فى كلوت بك.
مأمون (مستوقفا اياهم) : لا .. لا .. مش هو ده اللى انا قصدته .. أنا بأسالكم – وبالله التوفيق – عن جريدة الملحدين الفجرة، اللى اسمها "اليسار الصاعد" قال صاعد قال .. فى عددها الاخير.
تابع 1 : مليانة بالصور العريانة لنساء فاجرات، حاسرات الرؤوس والاكتاف – ياه !! والصدور.
تابع 2 : قرينا تحذير من ادارة الصحة موجه لبنات الليل – عليهن اللعنة!! – بضرورة توقيع الكشف الطبى بانتظام ، قبل ممارسة مهنتهن، والا تعرضوا للعقاب.
مأمون
(متلاعبا بحاجبيه) : قال كشف قال .. يا اخوة .. مع كل اللى قلتوه انا لى ملاحظتين اتنين على العدد ده من جريدة الملاحدة .. الملاحظة الاولى هجوم المدعو انور البهلوان – قال بهلوان قال – على الدين واهله ، تحت دعوى السلفية والتخلف والرجعية والارهاب.
تابع 1 : يا مولانا – بارك الله فيك – الا يحل دمه بسبب مقولة من المقولات دى؟!
مأمون : يحل .. يحل .. لكن ما جاش وقت العقاب .. وبالتاكيد هايحل عليه وعلى امثاله وقت العقاب الربانى .. الا لعنة الله على الفاسقين!!
الجميع : الا لعنة الله على الفاسقين
الا لعنة الله على الفاسقين
الا لعنة الله على الفاسقين
مأمون : ان الحساب موعده قريب
تابع 2 : أأمرنا يا مولانا ان نبطش به .. احنا ايدك اللى تبسطها لمن تشاء بالخير والشر.
تابع 1 : حقا يا مولانا .. لو عايز نقتله .. قتلناه .. ولو عايز نأسره .. أسرناه .. ولو عايز نخرسه .. اخرسناه.
مأمون : يا اولادى .. لسه ربنا ما اردش ..
قدامنا دلوقت من المهام ما هو اكبر واخطر ..
قدامنا انقاذ الارض من الفساد والمفسدين..
واقامة دولتنا على صحيح الدين.
تابع 2 : والملحد اللى زى البهلوان بيعطلنا عن طريقنا يا مولانا الغريب.
مأمون : مؤقتا .. تعطيل مؤقت .. اما ملاحظتى التانية يا اخوة فيما اطلعت عليه من جريدة الملاحدة ، فهى تقربه للملك ومدحه المستتر ليه، قال بيمدح مواقف الحكومة الاصلاحية.
تابع 1 : لكن إحنا كمان بنمدحه يا مولانا أحيانا ، وبنؤكد عدم رغبتنا فى الوصول للسلطة.
مأمون (مضطربا) : هه..
معه .. وعليه .. نصالحه ونعارضه ...
ونحل مشاكلنا معاه ونعمل مراجعات...
مأمون (مواصلا) : لحد ما نقدر ان شاء الله .. لكن المدعو انور البهلوان ..
الجميع : عليه اللعنة !!
مأمون (يواصل) : المدعو انور البهلوان ..............
الجميع (مقاطعا) : عليه اللعنة!!!
مأمون (بشئ من الغيظ) : المدعو انور البهلوان ..............
الجميع (يقاطعه ايضا) : عليه اللعنة!!!
مأمون (بسرعة قبل مقاطعته) : المدعو البهلوان عاوز يكسب ود الحكومة علشان يتحرك بين الناس بحرية .. ما حدش يعتقله ولا يعذبه ..
وانضمام عضو لحزبه معناه خسارتنا
لهذا العضو .. فاهمين؟!
الجميع : مش فاهمين، بارك الله فيك!!
تابع 1 : ماذا نحن فاعلون؟!
تابع 2 : هو ده السؤال : ماذا نحن فاعلون؟!
مأمون : فلتحرق مطبعة الكفرة .. ولتتهم الشرطة فيها .. فيهاجم البهلوان الشرطة .. وسيشكو وزير الداخلية للملك هجوم البهلوان عليهم .. فتفسد العلاقة بين الملك والبهلوان.
الجميع : سمعنا واطعنا.
مأمون : وداونى بالتى كانت هى الداء .. علينا ان نصدر جريدة (الهداية) زيهم .. وانتدبوا لنا المدعو .. منصور شوقى كرئيس للتحرير
تابع 1 : نضرب عصفورين بحجر واحد: اصدار الجريدة .. وكسب ود منصور بالمرتب الكبير اللى هاندفعه .. كل اللى هايطلبه ندفعه له.
تابع 2 : إزاى تدافع عننا جريدة بيرأس تحريرها واحد مش مؤمن بتوجهاتنا؟!
مأمون : سيؤمن ان شاء الله .. بالمال الوفير .. وان ما كانش مؤمن بافكارنا فاحنا اللى هانقود الجريدة: فكراً وتوجهاً .. وهو ها يقودها مهنياًبس فمنصور اسم كبير فى عالم الصحافة، ووجوده معانا – ولو بصفه مهنية – ها يجذب قراء كتير لينا .. أما مطبعة " الشمال الصاعد " – قال صاعد قال – فجه وقت وقفها عن العمل للابد .. انتو فاهمين؟!
(يرن جرس التليفون، فيتناوله مأمون وهو واقف بغير اهتمام .. فاذا استمع الى صوت داليا حسنين عرقوب .. يبش وجهه ويرد عليها سعيداً ، نرى دولى على الناحية الاخرى من المسرح).
مأمون : وعليكم السلام يا اخى .. انتظر لحظة ها فضالك ان شاء الله (ملتفتا للاتباع) .. انصرفوا دلوقت علشان اتدبر امرى.
(يخرجون الا التابع 1 .. بينما يجلس هو على كرسيه غير منتبه لوجود التابع).
مأمون : ألو .. يا أخى دولى ... انا منتظر المكالمة دى من زمان .. وكل يوم يسألنى عنك ما اعرفشى اجاوب.
دولى (بالتليفون) : هو مين اللى بيسألك عنى ياشيخ مأمون؟!
مأمون سيبك من حكاية "شيخ" دى .. قولى مأمون .. أمون .. إمو .. قولى أى شئ الا الشيخ دى .. احنا دلوقت مش فى مقام المشيخة.
(يتنحنح التابع 1 ثم يردد):
التابع 1 : اناهنا يا امو !!
مأمون(صارخا) : أنت ؟!أنت بتتجسس على شيخك ؟!
التابع 1 : أسف يا شيخى امون .. قصدى يا مولانا مأمون الغريب .
مأمون : خسئت !! أخرج .. أخرج يا ملعون!!
مأمون : أه .. نعم .. تذكرت .. طيب سيبنى شوية وروح الغرفة المجاورة وما تتلصصش على المكالمة!!
(التابع ينصرف)
دولى : إهدى يا أمو ... بكرة لما نتجوز مش ها تخاف من حد
مأمون : نت...نتجوز ؟! هايحصل ان شاء الله ..بس بعد مانتعرف ببعضنا اكثر .. انتى هاتبقى زوجه زعيم .
دولى : نتعرف أكثر من كده ؟! انت طماع يا ايمو .. عايزين نتجوز علشا ن أمارس أمور الدعوة بين زميلاتى المدرسات بأطمئنان وثقة.
(ضجة فى الخارج ؛ ويدخل عليه التابع 2 لاهثا ).
التابع 2 : مولانا .. قبضوا على ماجد صبرى بعد ما حرق المطبعه .
مأمون : ( وقد اغلق السماعة ): اقتلوه قبل ما يعترف علينا !!
( إظلام )
موقف رابع
(فى مكتب أنور البهلوان ، يدور حول نفسه ، ينعى حظه بعد احتراق المطبعة ،ويوجه خطابه الى صورة ماركس الموجودة على مكتبة فى برواز فضى أنيق).
البهلوان : شفت يا رفيق ماركس ؟! شفت؟! رموز التقدم بيعطلهم الاعداء فى كل مكان .. مقالاتنا النارية مش هتعرف بعد كده طريقها للشعبٍٍٍ مش هانقدر نخاطب الرفاق فى مصر وخارجها .. مين ؟! مين اللى ورا الجريمة
دى ؟! الملك؟! طب لية.. دا احنا بنحاول نكسب وده رغم رجعيته وعلاقته مع المحتل الانجليزى ؟! رجال البوليس ؟! يمكن !! حرصنا على ابراز حوادث الاعتصام والاضراب والاحتجاجات فى المحلة الكبرى وشبرا الخيمة وقمع البوليس ليها لكن العدوان ده بيطعن فى كفاءة البوليس ومصداقيتة .. ولو كانوا عايزين يصادروا المطبعة .. الاكيد ان الملك والبوليس والحكومة أعداء مؤقتون ممكن يتغيروا أو يغيروا افكارهم .. لكن العدو الأيديولوجي والتاريخى والدائم لنا هو حزب الهداية ..ممكن يكون هو اللى عاملها ؟! ولو كانوا هما المجرمين ده ما يعطيناش الحق فى المعاملة بالمثل ؟! لكن هما ماعندهمش مطابع نحرقها .. عندهم مكاتب : سرية وعلنية ، يا رفيقي أنا فى أزمة .. فى حيرة.. ايه الحل ؟! اية الحل
(طرق خفيف على الباب فى الوقت الذى يدور فيه أنور حول نفسه مردد ).
البهلوان : اية الحل يارفيق ؟! اية الحل ؟!
(يعلو الطرق حتى يفيق من تفكيره .. ويتجه الى الباب ليفتحه وهو يكرر جملته .. يفتح فترتمى نانى فى حضنه .. وتضمه ).
البهلوان : الحل .. الحل .. هو دا الحل .. على الاقل فى اللحظة دى .
نانى : حل اية يا انور ؟! أنا معاك فى كل الحلول .. هاجمع لك تبرعات لشراء مطبعه جديدة .. هابيع مكتب المحاماة بتاعى .. هابيع حتى دهبى وملابسى .. ولو اقتضى الامر أقعد قدام السيده والحسين اجمع لك اللى انت تحتاجه من المال !!
البهلوان (ساخرا) : كده نبقى وجدنا الحل !! المهم سيبينا من الهم ده .. خلينى اطفى النار !!
نانى (ببراءة) : النار .. النار طفاها رجال المطافى، بعد ما اشتعلت بتلات ساعات ، وخلصت على كل حاجه !!
البهلوان (فى شهوة) : النار اللى باقصدها مش ممكن تطفيها ألف عربية مطافى .. انت بس اللى تقدرى تطفيها !!
نانى : أنا ؟! ازاى أطفيها ؟! اة فهمت ..بس أنا دلوقت مشتعله أكثر منك !!
البهلوان (يحتضنها) : اذن .. فداونى بالتى كانت هى الداء !!
(يسحب نانى الى غرفة داخلية ، وبمجرد تحركها يطرق الباب بشده ، فينزعجان ، ويتجه مغتاظا لفتحه، فتواجهه فيفى وبمبة ، وهما متجهممتان ) .
فيفى : كل شىء فداك يا بهلوان .. المطبعه والجريدة والحزب .. وكل حاجة..
بمبة : مادمت انت سالم .. فكل حاجة تتعوض.. ما تحزنش .
( يلمحان نانى )
فيفى : يحزن ؟! يحزن ازاى ومعاه نانى !!
بمبة : هو دلوقت معاه تلاته مش واحدة .. مش ده كفاية
عليك ؟!
البهلوان : تلاتة لى وحدى ؟! أنا باحسد نفسى.. لكن ازاى هاقدر .. هاقدر ..؟!
بمبة : لاء .. لاء .. الا كده .. متروحش بعيد .. أنا جيت لك مواسية بس بحكم الصداقه .. وباحمل لك رسالة من بابى بأنه مش ها يسيبك وحدك فى أزمتك .. لأنك لما تعيد اصدار جريدتك ها تتصدى للناس الحقده اللى بيهاجموا نفوذنا كأرمن ومصريين برضه فى المصالح الحكومية . وخاصة الجمارك والبنوك والتجارة والصناعة مش كدة والا اية يا أستاذ أنور ؟!
البهلوان : وهو أنا اقدر انسى دعمكم لحزبنا .. لازم تعرفى ان دعمنا الاعلامى والسياسى لكم جزء من توجهاتنا الفكرية .. انتم تعرضتم لظلم طويل من العثمانيين ، واضطهدوكم أكثر من كل المصريين .. يبقى ازاى هانسيبكم ؟!
فيفى : أما أنا يا أنور فدعمى لك بدون حدود ولا شروط .. لأنه دعم للحزب نفسه .
البهلوان (ملمحا لنانى) : نانى ها تدعمنا بخلع ملابسهاقصدى هى كمان معانا حتى لوباعت ملابسها
فيفى : نعم ؟! بتقصد اية ؟! هو بيع الملابس نوع جديد من الدعم ؟!
نانى (مغتاظة) : ما تشغليش نفسك يا ختى .. أحيانا "الزعيم " يقول دعابات مش مناسبة .. هو عاوز يقولك ان كل واحد من الكوادر الحزبية – وأنا وأنت أولهم – لازم يعمل كل اللى فى وسعه علشان ما ننهزمش فى المعركة دى.
فيفى : لكن يا حبيبتى هو من واجبات الكوادر الحزبية الانفراد بالزعيم وحده فى المكتب ، واستعراض التضاريس "الفنية" للقوام بجباله وسهوله وهضابه ؟!
نانى : اية دا كله يا فيفى ؟! بقيتى تعرفى فى الجغرافيا .. كنت باظن اجازتك المتوسطة ما توصلكيش لكل المعلومات دى !!
فيفى(مشيرة لتفاصيل جسم نانى) : المعلومات دى ياختى تعرفها كل الستات حتى البنات البريئة زيك كدة .. والا اية يا بريئة ؟!
البهلوان : نعم المواساة اللى بتقدميها لى يا فيفى انت ونانى !!
فيفى(تستطرد) : ثم انى لو كنت عاوزة أحصل على اجازة الحقوق اللى انت حصلت عليها ، كنت جبتها من فرنسا أو انجلترا أو أى مكان فى الدنيا ..لكن هاعمل اية بالشهادة مادمت مش هاشتغل بيها عشان أوفر قوت يومى ؟!
البهلوان : اية يافيفى .. انت مش مؤمنه بقيمة العمل ؟!
فيفى : أسفة .. ماخدتش بالى ان نانى حبيبتى بتنتمى للطبقة العاملة.
نانى : ... المثقفة .. يا .. مثقفة !!
بمبة : الله ينكد عليكم .. أحنا جينا علشان نعبر عن دعمنا للبهلوان .. مش علشان نتخانق مع بعض.
البهلوان : هو ده عين العقل .. فين الدعم ..الد عم الفنى ؟!
بمبة : الفنى؟!
فيفى : ده مصطلح تعرفة نانى كويس جدا.
نانى : وانت كمان تعرفيه يا فيفى
بمبة : وأنا الجاهلة ؟!
فيفى : لاء طبعا .. دا انت "عالمة" وعالمه جدا !!
بمبة : ياخبيثة !! عايزانى أرقص .. ودلوقت ؟!وفى الظروف دى ؟!والله أعملها (ساخرة )
فيفى : أحلى حاجة الرقص فى الظروف دى !!
نانى : أول مرة تقولى حكمة يا فيفى..
فيفى : ياللى يا بمبة .. هزى يابمبة .
الجميع : هزى يا بمبة .. هزى يا بمبة ..
" يبدأ الرقص ، حيث تدير نانى الجرامافون "
بمبة : سمعتوا أحدث خبر ؟!
البهلوان : هو أسوأ خبر .. حريق المطبعة !!
بمبة : أبدا .. دا خبر سعيد .
فيفى : تكونيش حددت موعد جوازك من خطيبك التاجر يوسف.
بمبة : يوسف أسادور .. لاء هو برضه زواج لكن أنا مش طرف فيه.
نانى : اياك تقولى ان الشيخ مأمون الغريب اتجوز دولى ؟!
فيفى : جوازهم مجرد شائعات .. هما ممكن يتجوزوا كده من غير أفراح وليالى ملاح ؟!
البهلوان : لاء طبعا .. أكيد عملوا أفراح بالدق على الدفوف ، وأكل الفتة والكشك !
نانى : كنا عرفنا وشاركناهم أكل الفتة .
فيفى : كده بسرعة تبيعى مبادئك ..بقصعة فتة ؟!
نانى (تغنى ) : الفتة ؟! الفتة؟! الفتة الفتة ؟!
بمبة (تغنى ) : محلاها أكلات الفتة فى القصعه ومع الخلان وتشمر توبك واكمامك ولا عمرك هتقول جيعان
فيفى (تغنى ) : بالفته بطنك مليانة تبلعها ولا تقول اه يانا وتعالجك من الزغطه ، والمشفوطة ها تصبح بطه وتشاركك فى الاكل القطه ؟!
الجميع : محلاها أكلات الفته .
فيفى : خدتينا فى الكلام يا بمبة .. ماقلتيش الخبر لأنور .
بمبة : منصور وسوسو هايتجوزوا بعد يومين .. ما جلكمش دعوة ؟!
البهلوان : ده أمر متوقع .. الطبقة البرجوازية بتحن لبعضها.
نانى : عقبالنا يا انور !!
فيفى : نعم ؟! مين ؟!
نانى : اية ؟! ما سمعتيش ؟!
فيفى : انت تتجوززى زعيم حزب اليسارالصاعد؟ بأى حق؟ انت مجرد عضو ضمن الاف الآعضاء فى كل أنحاء مصر .. ما يكونش غرك ان أنور بيتبسط معاكى؟!
نانى : بيتبسط بس ؟! دا بيتبسط ويتبسط ويتبسط !! واية اللى يغيظك انت ؟! ماتكونيش حاطه عينك عليه
( يتوقف الرقص ويبدأ الردح )
فيفى : طموحك هايقتلك .. انت بتقارنى نفسك بىَ أنافوقية عباس باشا؟! على الأقل لو فكرت أنا فيه فهو كفء لىَ وانا كفء ليه أما انت فأقصى طموحك ما يتجاوزش مسعود البربرى
بمبة : كده هاتزعل منك ناتلى !!
نانى : انت قليلة الادب يا فيفى !!
فيفى : انت حقيرة ومنحطة وسقط شوارع يا عديمة الملامح.
( يشتبكان معا ، ويحاول البهلوان وبمبة التهدئة فلا يستطيعان .. ويستمر التشابك بالأيدى وتدور مشاجرة بالأيدى حتى يحدث الاظلام التدريجى).
( ستار )
موقف خامس
(فى منزل منصور شوقى ، حيث حفل زفافه على سوسو ، فى قاعة واسعه تحتوى المستوى الأعلى كله من المسرح .زومع رفع الستار يسقط الضوء على منصور وسوسن فى الكوشة يتهامسان)
منصور : ودول الآتنين اللى قاعدين وحدهم .. مخبرين ..
( يتحرك الضوء الى شابين يرتديان نظارات تكاد تملآ وجهيهما وينهمكان – ظاهريا – فى الاكل ، بينما تتحرك عيونهما فى كل اتجاه ).
سوسو : مخبرين اية اللى انت بتتكلم عنهم ؟! دول صحفيين زمايلك .
منصور : الوظيفة المعلنة ليهم هى العمل الصحفى ،وعلى عملهم ده بيقبضوا أجر ضخم ويحصلوا على الشهرة والنفوذ ، وبيتتولوا المواقع المهمة .. لكن عملهم الحقيقى والسرى هو التجسس على زملاءهم ، وكتابة تقارير منتظمة عن كل واحد منا ، وبالذات المحسوبين على المعارضة .
سوسو : دا معناه انهم ها يكتبوا تقارير عن كل الصحفيين !!
منصور : التقارير بتتكتب عن الشيوعيين والتيار الدينى والوطنيين أمثالنا ..وهما دول أكثرية الصحفيين .. وممكن يلفقوا تقارير ضدهم لو ما لقوش حاجة يبعتوها لآسيادهم !!
سوسو : تتوقع يكتبوا اية عن حفل زفافنا ده.. هايقولوا اننا هاجمنا الملك والانجليز فى مظاهرة راقصة ؟!
منصور : ها يرصدوا كل الحاضرين ،ويندسوا بينهم للتجسس على احاديثهم الخاصة : مين حب ومين ، ومين بيتآمر على مين ،ومين اللى بيمول الحملات الصحفية .. كل حاجة ..كل حاجة.
(إضاءة على الصحفيين المخبرين ).
صحفى 1 : مالاحظتش حاجة خطيرة من اول ما دخلنا ؟!
صحفى 2 : لاحظت وجود كل المتناقضات فى الحفلة : أنور البهلوان الشيوعى، ومأمون الغريب الاسلامى ، وماتيوس باشا الآرمينى ،ويوسف أسادور خطيب بنته بمبة ، وطبعا والد العروسة محمود عبد الجواد عمدة اوسيم
(مع ذكر كل واحد من هؤلاء ، تنتقل الاضاءة إليه وقد جلس مع مجموعة على مائدة ).
صحفى 1 : وهاتكلمنى كمان عن صديقات سوسن :زى بمبة وفيفى ونانى ودولى .
(إضاءة عليهم جميعا ) .
صحفى 2 : يا أخى باقولك حاجة خطيرة ..خطيرة يابنى آدم ..تقولى بمبة وسوسو ..
صحفى 1 : وهو لما تتلم الناس دى كلها فى وقت واحد ..مش معناه انهم ممكن يتآمروا على نظام الحكم ؟!
صحفى 2 : ده كلام مرسل ..مفيش دليل عليه .. وأى مخبر مبتدئ ممكن يقوله .. لكن أنا باقصد بالشىء الخطير جدا ان صورة مولانا جلالة الملك مش متعلقة فوق راس العريس والعروسة ،
صحفى 1 : ولا فيه حاجة متعلقة خالص .
صحفى 2 : يعنى انت عاوز منصور يعلق صورة واحدة عريانة فوق راس عروسته ؟! إحنا عارفين إنه ضد جلالة الملك..
صحفى 1 : طيب يا فالح قولى ها تكتب اية عن البرتييتة دى ؟!
صحفى 2 : هاكتب ..هاكتب إننا طلبنا من منصور إنه يحط صورة الملك على راسه وراس عروسته ..
صحفى 1 : برافوا عليك .. انت كده بقيت معايا على الخط .. طلبنا منه يعلق صورة الملك ، فهو سخر منا ، وقال يطلع مين الملك ده؟!
ماتيوس : رفعة وعزة السادة الحضور ، احب اقدم لكم هدية الحفل فرقة بمبة الآرمنية .. غنا ،رقص .. انتعاش .
(من الباب تدخل فرققة بمبة الاستعراضية لتقدم رقصات غربيةة وشرقيةمختلطة بالتصفيق ( ثم يدخل مسعود وناتلى مقتحمين الموقف ،
مسعود : ودى بقى تحية للعروسين من نقيب الخدامين مسعود – اللى هو انا – ونقيبة الخدامات اللى هى ناتلى .
ناتلى : خدامات فى عينك .. انت مجنون يا مسعود .. أنا مش خدامه ..انت خدام .
مسعود : انت هاتزربنى علىَ ؟! أنا باقول انك نقيبة .. نقيبة يا بت !!
ناتلى : نقيبة بس مش خدامة .. أنا نقيبة العاملات بالمنزل .. وهاقدم لكم رقصة يونانى ..من بلدنا .
مسعود : دقى يا مزيكا .
(ترقص ناتلى ، ومعها مسعود ،ثم يتركها ترقص وحدها ،ويخرج ، ليعود بآنية كبيرة ويدور بها على الجالسين فيضعون له فيها المشروبات الروحية ،حتى تمتلىء وتفيض فيشرب الكوكتيل ، ويتحول الموقف لضحك ماجن .
مأمون الغريب : بس .. خلاص .. كفاية المهزلة دى .. كل اللى بتعملوه ده رجس من عمل الشيطان !!
أنور البهلوان : الله ينكد عليك يا شيخ مأمون .. انت اتجننت يا راجل .. تنغص على العرسان فى ليلة العمر !!
مأمون : تنغيص .. يا فاجر .. يا فاسق .. اتقى الله فى نفسك ودينك !!
ماتيوس باشا : ايوه يا اخى .. اتقى الله فى انبساطنا.
( مع الضحك والصخب ..تقف نانى وفيفى وأخريات ساخرات).
نانى وفيفى : الرجس ؟! الرجس ؟! الرجس؟!..
الرجس ان كان بالمنبار بيموتوا فيه صغار وكبار
وان كان الرجس بدون تخمير
بيحبه الناس كبير وصغير
الرجس .. الرجس .. الرجس
مأمون : امتى .. امتى تعدوا فى بيوتكم ايتها الماجنات ؟! أو على الآقل تلتزموا الحشمة ، زى دولى.
دولى : بارك الله فيك يا شيخنا .. ما تشغلش بالك بالستات دول.. دى مجرد لحظات من اللهو .. وبعدين هاتثوب كل الماجنات دول لرشدهم يوما ما ان شاء الله !!
مأمون : سيبكم من هدية ماتيوس باشا اما هديتى أنا (يقلب فى جيوبة) هديتى أنا مفاجاه لمنصور وعروستة .. لقد قررنا اصدار جريدة اسبوعية كبرى .
البهلوان : دى مش مفاجأة ..دى خبر بارد ،ماسخ (ملتفتا لماتيوس) .. ولا اية يا سعادة الباشا ؟!
ماتيوس : البارد حجته معاه .. والماسخ مهما دبل ريحته فيه هاهاه
مأمون : أنا لسه ماكملتش المفاجأة ..لقد قررنا – بعون الله – تعيين منصور شوقى رئيسا للتحرير (يتجه إليه ) وده هو العقد اللى ها يبقى بينا ..حط فيه أى اجر عايز تاخده .. وليك الحرية الكاملة فيما تكتبه.
منصور : دى .. دى مفاجأة فعلا.
البهلوان : لكن مش مفاجأة سارة ..دى طعم .. طعم يا منصور.
منصور : هى مفاجاة فى توقيتها ، وملابساتها ،وما يترتب عليها .. فأنا يا أستاذ مأمون مش منتمى ليكم .
مأمون : مش منتمى لينا .. ومش ضدنا ..
منصور : أنا ضد الفساد والمفسدين .
مأمون : واحنا مش منهم .
سوسو : بصراحة ..ده عرض كويس فى حفل زفافنا .
منصور : ادونى فرصة افكر..مش ممكن أحسم المسأله بالسرعة دى.
البهلوان (ممتدا ) : دى مساومات مكشوفة .. عايزين يشتروك يامنصور .. خلى بالك ..دى طريقتهم فى تجنيد الآخرين ، وكسب ود الرافضين ليهم،أو على الآقل تحيدهم أوعى تبلع الطعم ..انت أقرب لينا منهم .. ولو محتاج أموال أنا تحت أمرك وكل حزبنا ها يدعمك
سوسو : يا أستاذ أنور ما تأثرش على منصور سيبه ياخد قراره بنفسه ، بعيد عن لعبة القط والفار اللى بينك وبين الشيخ مأمون .
(موسيقى عالية تشبه المارشات العسكرية تقبل من خارج الباب ..ثم نداء من مسعود ) .
مسعود : سعادة الباشا .. رئيس الديوان الملكى شرف الحفل .. يا مرحبا يا مرحبا !!
(يدخل رئيس الديوان ، وخلفه خادمان يحملان علبتى قطيفة ،تبدو عليهما الفخامة).
رئيس الديوان :
الآستاذ منصور شوقى الانسة سوسن عبد الجواد ..لقد تكرم مولانا جلالة الملك المعظم وشرفنى بحمل تحياته ليكم ،وللحفل الكريم .. ويتمنى لكم أيام سعيدة وأبناء مباركين .. ودى هدايا جلالته لكم .
(يتقدم بها ببطء ،بينما تسود حالة من الصمت ،ويقف منصور يصافحة وكذالك سوسن .. وتمتد أيادى الخادمين بالهدايا .. وتبقى معلقة فى الفضاء ، بينما يتحدث منصور ).
منصور : سعادة الباشا رئيس الديوان أنا سعيد بتشريفكم لىَ وبتحيات جلالة الملك لينا ، ونشكر جلالته على مجاملته الرقيقه ..لكن .. لكن تكفينى الهدية المعنوية بحضوركم .. أما الهدايا دى فأنا أرفضها .
(تسود حالة لغط واحتجاجات بين الجميع الحاضرين).
رئيس الديوان : بتقول اية ياسيد منصور؟! إنت مدرك لأبعاد
موقفك ده؟! إنت مش عارف أصول الإيتكيت ؟!
منصور : عارف طبعا.
رئيس الديوان : لايمكن رد هدايا مولانا جلالة الملك ، سلوك زى ده بين الدول ممكن يؤدى لحرب شاملة.
منصور : أنا مش دولة .
رئيس الديوان : أنت من الرعية..مواطن زى كل المواطنين .. إزاى ترفض ؟! ما عندناش حد يرفض !!
منصور : أنا مش من الرعية أنا فعلا مواطن لكن مواطن حر من حقى أرفض أو أقبل .
رئيس الديوان : فى كل الأحوال ما حدش يقدر يرفض هدايا نا ، ولا يرد مجاملاتنا .
منصور : أنا أرفضها...
" يخرج رئيس الديوان وأتباعه وهو غاضب للغاية "
( ستار )
موقف سادس
(فى مقر حزب الهداية يجلس منصور على مكتبه كرئيس لتحرير جريدة "الهداية" ويجلس امامه اليوزباشى سعيد حسين وهو من الضباط الاحرار .. وخلف الكراسى ومحتويات المكتب يجلس كل من مسعود وناتلى متجسسين ، ومع الحوار المعلق الذى يدور بين منصور واليوزباشى سعيد ، يجرى حوار "صامتاً "– بين مسعود وناتلى ، فيه معانى كثيرة :العلاقة العاطفية بينهما ، وتعليقهما على ما يسمعان .. ويحاول مسعود استغلال حالة التلصص هذه والصمت الإجبارى لتقبيل ناتلى ومعاكستها ، وهى تقاوم أحيانا وأحيانا توافق ومن حين لآخر يتحرك أحدهما فيلمحه سعيد ، ويتشكك فى وجود جواسيس وينصرف ،مع دخول سوسو .
منصور : يا يوزباشى سعيد .. أنا وافقتكم على إنى أتولى رئاسة جريدة (الهداية) دى على مضض .. انت عارف إن أنا مابأيدش التيار الدينى ، ومش مؤمن بطريقتة فى ممارسة العنف ، وتشكيل خلايا سرية تحت الآرض لتصفية المعارضين ،ودعم مواقف السياسيين من تيارهم.
يوزباشى سعيد : إحنا وسيلتنا للإمساك بزمام الامور ، وتوسيع قاعدتنا ! إننا نتحاور مع الشيخ مأمون ،ونكسبه معانا .
منصور : الشيخ مأمون نفسه ممكن يفقد السيطرة على تيارات العنف دى ،وينفلتوا من الحزب ويحاولوا يدمروا كل المعارضين بشكل عنيف .. يبقى اية تصورنا وقتها ؟!
يوزباشى سعيد : عمرهم ما يقدروا يدمروا المعارضين لهم .. لأن المعارضين لطريقة العنف دى هى أنا وانت والناس العادية اللى عايزة تعيش وإصرار الخلايا السرية لحزب الهداية على العنف معناها انهم هايدمروا كل شىء ، وهما أول اللى هايتدمروا وإحنا دورنا – كأحرار – نوقف كل اشكال التخريب فى الوطن .
منصور : واحنا كنا قدرنا نمنعهم من حرق مطبعة انور البهلوان؟!
يوزباشى سعيد : ماقدرناش لكن ممكن نمنع تكرار جريمة زى كده ، حتى لو كانت ضد راجل متقلب ووصولى ونفعى زى البهلوان .
منصور : استمرارى هنا –يا يوزباشى سعيد – فى رئاسة تحرير الجريدة مش مريح لىَ ، ويمكن ينتقص كتير من رصيدى عند الناس ككاتب محايد ووطنى.
يوزباشى سعيد : يا أخ منصور .. ده تكليف الأحرار ليك .. وأتمنى ما تخذلناش ، وخاصة إننا بنعتبرك واحد منا.. لازم تواصل مفاوضاتك مع الشيخ مامؤن .. لحد ما نصل لنقطة اتفاق بينا .
(عند هذه الجملة تتحرك ناتلى من بعد)
سعيد : منصور: انت عندك حد هنا فى المكتب ؟!
منصور : لاء ..أبدا .. الشيخ مأمون لسه ما جاش .. أنا هنا وحدى .
( يمر – كشبح – مسعود خلف ناتلى ويلمحه سعيد ).
سعيد : منصور ..خلى بالك انت مراقب .. أنا لازم امشى دلوقت .
( يخرج سريعا ومع انشغال منصور لمحاولة استبقائه تتسلل سوسو داخلة خلسة ، وتضع يديها على عينى منصور ، فيضطرب .. ثم يشد يديها ،ويحاول ضمها إليه ، وتقبيلها ، فتجرى ..
سوسو : عيب .. عيب يا سيادة رئيس التحرير إنك تبوس سيدة محترمة فى مكتبك الموقر!!
منصور : أنا ما حاولتش ابوس سيدة ، أنا حاولت أقطف زهرة من زهرات الجنة .. وبعدين أنا بصفتى رئيس تحرير لازم أعمل كل الممنوعات ..
سوسو : يعنى انت كان عندك الاستعداد ، وقاعد منتظر اللحظه بقى ؟!
منصور : ما ينفعش رئيس تحرير إلا كل قناص للجمال .
سوسو : حبيبى مش عايزاك تتردد فى الاستمرار فى منصبك كرئيس تحرير لان وجودك فى موقع زى ده هايعدل الكفة وهايكون دليل على ان الصحفى المحترم ممكن يتولى مواقع مهمة ، وينجح فى عملة كرئيس تحرير بغض النظر عن مين الممول .
منصور : المسألة بالنسبة ليه مش مجرد أداء مهنى ، ولكن بتدخل فيها السياسة وتياراتها المتناقضة والعمل الوطنى والتزاماته
سوسو : أنا عارفه إن العمل الوطنى ، وموقفك المستقل هو اللى بيحركك قبل أى دافع تانى .
منصور : وتحديدا دلوقت .. لأن اليوزباشى سعيد حسين بيحلفنى باسم الظباط الآحرار – من خلال رسالة شفوية ، أجرى حوارات مع حزب الهداية والشيخ مأمؤن لتنسيق المواقف بين الاتنين : الآحرار والهداية ، فيما يتعلق بالقضايا القومية العامة.
سوسو : هو ده العمل الوطنى .. إنك تحاول تجمع كل التيارات المتناقضة والمتفرقة والمتناحرة مع بعضها لخدمة البلد ..- مش تقولى إخوان وشيوعيين ووفد – قصدى ما يبقاش الهداية بيشتغل وحدة ، والآحرار وحدهم والوطنيين الآخرين وحدهم.
منصور : صحيح ده أمر منطقى ، وخاصة إن المعتقالات مفتوحة للجميع ، وبتضم الكل .. لكن توحيد الهداية والآحرار أمر صعب جدا . لأن الأحرار منتمين لطبقتنا المتوسطة المعتدلة .. وفيهم شىء من التدين ، وشىء من السماحة ، وماسكين فى ايدهم خيط طويل أوله الدنيا وضرورة العمل من أجلها ، وفى آخره الجنة والنار والحساب والعقاب .. أما حزب الهداية فاهمين الدين غلط ،فاهمينه مجرد عربية بيركبوها علشان يوصلوا بيها للآخرة !! يبقى ازاى ها يتفقوا ؟!
سوسو : المصلحة العامة هاتفرض عليهم الاتفاق .. واللى مش هايتفق مع غيره فى وضع متردى زى اللى احنا فيه ده من فساد وجشع واستغلال وقهر فدا معناه إنه مش مهتم بالمصلحة العامة .
منصور : كلامك صحيح .. اللى بياخد الخطوة الاولى هو صاحب الرؤية الوطنية ..
سوسو : أنا متأكدة إن مأمون هايوافق على الحوار مع الأحرار والاتفاق كمان ..ما نقدرش ننكر إنه مهموم زينا وزيهم بمصلحة البلد ،أو على الآقل شريحة من حزبه لها انتماءات وطنية ، وبعيدة عن التطرف والعنف .
منصور : المشكلة إن أنا مش متأكد من استجابة مأمؤن .. وبالمناسبة .. إيه حكاية زيارتك المفاجئة دى ؟َ!انتى بتفتشى علىَ ؟!
سوسو : يعنى مش عايز تشوفنى ؟! كده بسرعة مليت منى ، بعد أيام من الجواز .. فعلا انتو رجاله خاينين !!
منصور : فعلا إنتى .. انتى كمان ..
سوسو : أنا كمان ؟! .. إيه !
منصور : انت كمان امرأة رائعة !!
سوسو : اقولك رجاله خاينين ،تقولى رائعة ؟! إنت بتسخر منى يا منصورتى ؟!
منصور : إنتى رائعة علشان بترجعى لطببيعتك الأنثوية الأصيلة .. لكن لما بتكلم عن القضايا العامة بتتفقى معايا ، وبتقلبى علىَ لما يبقى كلامنا واحد لواحدة ، أو راجل لست .. وعلى كل حال أنا سألتك عن سبب حضورك لى فى مكتبي ،علشان أشكرك .. لأنك غايبة عنى من زمن طويل قوى قوى .. من ست ساعات كاملة .. وده زمن طويل ما أقدرش اتحملة بعيد عنك !!
سوسو : بصراحة يا منصور .. مش هو الشوق ليك اللى جابنى دلوقت ..دا سبب موضوعى .. يعنى رسالة شفاهية طويلة نقلتها لى فيفى على لسان أنور البهلوان .. وطلبت انى اوصلها لك فورا .
منصور : هى رساله عاجلة الى هذا الحد ؟!هو البهلوان ناوى يقلب نظام الحكم ولا اية ؟!
سوسو : فيفى صورت الحكاية على انها خطيرة جدا بالنسبة لهم .. قالت إن البهلوان على استعداد إنه يسند ليك رئاسة تحرير جريدة حزبة ، ويدفع لك قد اللى بيدفعه الشيخ مامؤن مرتين .. ومنتظر موافقتك علشان يبدأ تنفيذ العقد معاك فورا ، بس أنا بأقلق من فيفي دى لكن قلت أريحها علشان أنور ما يقلبش عليك إنت عارف طولة لسانه.
منصور : ده معناه إنى أنا بقيت جزء من المعركة المشتعلة بينهم .. أو إنى سلعة عايزين يشتروها أو سيف كل واحد منهم عاوز يغرسة فى صدر التانى ..هو ده مفهموهم للعمل السياسى
سوسو : يعنى عايزنى أرد على فيفى بإية ؟ .. موافق ولا رافض ؟!
منصور : الرد أنا لسة قايلة لك .. أنا مش هاحط خبرتى المهنية فى موضع المزايدة السياسية .. ده أنا عايز أسيب جريدة الهداية
( يدخل مأمون متنحنحا ، ويجرى احد السعاة الى مكتبة المجاور لمكتب منصور ، يضع له القهوة والنشوق ) .
مأمون : السلام عليكم ورحمة الله .
منصور : وعليكم السلام يا أستاذ مأمون .
مامؤن : شرفنا بزيارة حرمكم المصون.
سوسو : شكرا يا شيخ مامؤن .
(يرشف مأمون القهوة ، ويتناول النشوق بين الكلام مع ما يسفر عنه من عطاس .. يقطع كلامه من حين لآخر ويشير إلى تردده أو تهربه من حسم الموقف ).
منصور : كويس إنك جيت ده أنا كنت هاأكلمك فى التليفون .. إنت عارف يا أستاذ مأمون إنى بأعبر عن رأيى من اقرب طريق ، بدون لف أو دوران ؟!
مامؤن : طبعا يا أستاذ منصور .. نعرف عنك كل حاجة .. اتفضل اتكلم
منصور : البلد دلوقت فى وضعها الراهن – زى ما انت عارف –مش مطمئنة ، ومافيش حاجة تبعث عن الآمل .. البلد ضايعة مابين الانجليز والباشوات الجشعين وحثالة الأجانب ورجال الأعمال غير الوطنيين .. والشعب كمان ضايع بين كل دول .. واحنا :أنا وأنت وغيرنا بنشارك فى الضياع ده .
مأمون : أنا ؟! أنا باشارك فى الضياع ده ازاى ؟!
منصور : كلنا .. بنشارك أنا وانت والبهلوان ..
مأمون : معاذ الله يا اخى إننا نكون طرف فى الوضع السيئ اللى البلد بتعيشه .. إحنا مجرد ضحايا ..
منصور : ممكن فعلا نكون ضحايا : يعنى مجرد اسماك صغيرة بتنهش فى بعضها لحد ما تيجى الأسماك الكبيرة تاكلها.
مأمون : بعون الله ما حدش هايقدر ياكلنا .. وإن الله لن يخذل عباده المتقين .. وانا إن شاء الله لمنتصرون !!
منصور : اتمنى ان الوضع يكون زى ما بتقول .. والمبادرة دلوقت فى إيدينا .. أقصد فى إيدك انت .. وعشان كده أنا بانقل لك مبادرة الظباط الاحرار .. إنكم تنسقوا مواقفكم مع بعض ، وأنا ها أكون وسيلة الاتصال مع التنظيم إنت عارف هما حذرين جداً.
مأمون : لهم طريقهم .. ولنا طريق .
منصور : الطريق ها يضيع منا كلنا .
مأمون : طريق الله هو طريقنا .. وعلشان كده مش ممكن يضيع .. واللى عاوز ينقذ البلد يمشى ورانا .
منصور : دى حسبة مثالية .. وخاصه جدا يا شيخ مأمون.. إحنا عايزين موقف منطقى ومعتدل يلتف الجميع حواليه الأحرار اتكلموا معايا .
مأمون : والله يا أخ منصور .. البت فى هذا الامريحتاج لانعقاد الهيئة العليا للحزب .. لأن فى مجموعة الأحرار ناس معانا وناس ضدنا وناس على الحياد .. فازاى إحنا ناخدهم كلهم على علاتهم ونحط إيدنا فى إيدهم ؟! انت نسيت يا أخ منصور إن فيهم ناس شيوعيين ، والعياذ بالله ؟!
منصور : تانى يا شيخ مأمون ها ترجع للتقسيمات دى ؟!
مأمون : تانى .. وتالت .. ورابع ..
(تتداخل من خارج خشبة المسرح أصوات العويل والصراخ والاستنجاد ،ثم تحدث انفجارات ضخمة ، وألسنة من اللهب تمتد من بعيد .. تصرخ سوسن وتخرج من الباب ) .
مأمون
( ناظر للخارج ) : حريق .. حريق ضخم .. الحقونا !!
منصور
( ناظرا مثله
للخارج ) : القاهرة .. القاهرة كلها بتتحرق !!
( ستار )
موقف ختامى
(على المستوى الثانى من خشبة المسرح، فى نادى القمر ويبدأ هذا الموقف من حيث إنتهى الموقف التمهيدى، ويرفع الستار عن بمبة ومحاولات مساعدتها للنهوض، بعد ان وقعت على الارض ارهاقا، من الرقص .. ويتداخل مع حلقة العواجيز هذه فتيات وشباب يسخرون مما يفعل العواجيز).
فتاة 1 : العجوزة الخنشورة ماتت من الرقص!!
شاب 1 : ماتت ايه يا بنتى .. دى كائنات ما بتمتش!!
فتاة 2 : استغفر الله، ما بتمتش ازاى؟! دى لازم تموت ، لكن فى الحرب العالمية التالتة!!
فتاة 1 : أو الرابعة!!
فتاة 2 : رابعة .. هو ها يبقى فيه حرب رابعة؟! دى الحرب التالتة هاتقضى على البشرية كلها ، والا هايعيش منهم هايعيش فى الكهوف.
شاب 2 : هما دول ناس الكهوف!!
فتاة 1 : يا مامى!!
(تفيق بمبة تماماً .. ويبدأ رد الفعل لدى العواجيز على سخرية الشباب.
فيفى : انتو شباب منحل .. وبنات ساقطة!!
فتاة 1 : ساقطة فى الجامعة؟!
بمبة : فى كل شئ (الاخلاق، والاحترام، والتربية، وتوقير الكبير.
شاب 1 : يا جدتى .. انتى مش كبيرة .. انتى يا دوب امنا حواء!!
فتاة 1 : تقصد امنا الغولة!!
نانى : انتو مش عارفين اللى بتسخروا منهم دول .. دول سليلات الباشوات والعائلات الكريمة ..
سوسو : احنا اللى تحملنا عبء الدفاع وعن اباؤكم واجدادكم وشاركنا فى ثورة يوليو.
دولى : احنا اللى واجهنا الملكية والاستبداد والاستعمار علشانكم.
فيفى : وضحينا باعمارنا واموالنا علشان الاجيال الجديدة اللى زيكم .. علشان تتعلموا وتتحرروا وتبقوا اعضاء فى نادى كبير زى ده.
سوسو : انتو مش عارفين انكم نتاج ثورة يوليو .. علمتكم ووفرت لكم فرص العمل، وحتى السخرية والضحك؟!
فتاة 2 : انتو بتتكلموا عن ايه يا جدات ؟! احنا دلوقت فى القرن واحد وعشرين .. اما انتو فلسه بتعيشوا فى القرن الماضى!!
فتاة 1 : اوائل القرن اللى فات فات وفى ديله سبع لفات!!
(تنتقل الاضاءة على انور البهلوان جالسا على ترابيزة وحوله بعض الرجال والنساء يخطب فيهم).
البهلوان (وهو عجوز) : العمر فات فات وف ديله سبع لفات .. ورغم كده يا اخوتنا احنا لسه صامدين (يكح) وفى غاية القوة والنفوان..
(اضاءة على حلقة العواجيز والشباب).
شاب 1 : ثورة ايه اللى بتقولوا عليها يا جداتنا!!
احنا ما نعرفش عنها حاجة.
شاب 2 : يا اخى تعرف .. انت ما قراتش فى كتاب التاريخ فى المدرسة عن الضباط المنضبطين .. قصدى الوطنيين؟!
شاب 1 : تقصد الاحرار ..
شاب 2 : ايوة .. هما دول.
فتاة 1 : دول كلهم ماتوا .. ومات كمان الباشوات اللى بيتكلموا عنهم.
شاب 1 : آه .. نسيت اعرفكم بينا .. احنا دلوقت الباشوات والبهوات .. فانا مثلا ابويا مخلص جمركى ، واسمى احمد متولى خلوصى ..
شاب 2 : وانا سامح ميخائيل .. ابويا صاحب مكتب استيراد وتصدير قد الدنيا .. ودى بقى (للفتاة 1) فاتن عبد العزيز، بنت عمو عبد العزيز تاجر الخردة المشهور .. ودى (للفتاة 2) لمياء محمود ابوها مستثمر كبير وتاجر عملة وانتيكات وملابس حريمى.
(تتحلق العواجيز حول انفسهن فى ذهول).
فيفى : خردة!!
سوسو : عملة!!
بمبة : استيراد وملابس حريمى!!
دولى ونانى : وخردة .. خردة كمان!!
(حول هذه الدائرة يتحلق الشباب والفتيات ممسكين بايدى بعضهم محاصرين مجموعة النسوة، ويدورون حولهن .. ثم ينسحبون بهن بالتدريخ حتى يدخلوا انور البهلوان داخل هذه الدائرة المغلقة مرددين):-
الشباب والفتيات : يا عجوزة يا كركوبة
يا خردة يا مخروبة
يا جاية من الماضى
هربانة من الموت
والقطر يعدى عليكم
وانتو قاعدين نايمين
بيزمر ويعديكم
ويقول لكو .. توت توت
(الذهول واليأس يصيب العواجيز ، ويحاولون كسر هذا الحصار .. فلا يستطيعون ، وفجأة يهرول شاب ناحية سوسو صارخاً)
الشاب : جدتى .. جدتى .. جدتى
(ينتزعها من الحلقة، بينما يتساقط الاخرون داخلها).
يحاول ان يقوم انور البهلوان ، وبصعوبة يقف على ركبتيه، ويصرخ).
البهلوان : برضه .. ولو .. احنا لسه عايشين وها نعمل حزب (اليسار الجديد)
يا اولاد الـ.......!!!
(ثم يهب واقفاً وقد سنده احد تلاميذه ، ويجره بجانبه)
البهلوان : على فين يا منير يا بنى ... بتجرنى؟!
منير : انت نسيت يا استاذ ان عندك مؤتمر انتخابى؟!
البهلوان : هه .. مؤتمر .. مؤتمر ايه يا وله؟!
منير : يا استاذ المؤتمر الانتخابى بتاعك علشان رئاسة نادى القمر .. لازم تصحصح شوية يا استاذى .. دا المنافس بتاعك مأمون الغريب !!!
وان كنتش واقف له كويس، هايستولى على الكرسى منك .. ارجوك يا استاذ ماتنساش النقاط اللى اتفقنا عليها فى خطابك!!
البهلوان : انسى ؟! انسى ايه يا ولد يا منير دا انا اوعى منك ومن كل العيال امثالك .. بس قولى يا وله ..
منير : نعم يا استاذى!!
البهلوان : هو فيه بنات وستات حلوة فى المؤتمر الانتخابى بتاعى؟!
منير : تانى يا استاذ انور .. ستات .. ستات؟!
البهلوان : احترم نفسك يا ولد .. هى الدنيا دى تسوى ايه من غير قوارير؟! طب انا مش رايح اخطب الا اذا كان فيه بنات من عينة فيفى كده.
منير : فيفى .. انت لسه فاكر؟! فيفى دلوقت بقت زى امنا الغولة..
البهلوان : غولة فى عينك وعين اللى جابوك .. انت لا تلميذى ولا اعرفك ، ولا هاسلمك رئاسة الحزب بعدى ..
منير : خلاص يا استاذ فيه كل البنات اللى زى فيفى واحلى منها .. اطلع .. اطلع على المنصة علشان تخطب فى الجماهير اللى منتظراك ..
(البهلوان يصعد فوق المنصة .. ويقف فى مواجهة مأمون الغريب الذى يعتلى منصة مجاورة له ، ثم يتداخل معهما منصور شوقى نموذج الاعتدال والوطنية فيضيع صوته كثيرا ، ويظهر احيانا قليلة ، وعلى مقربة منهم يزداد صخب الشباب الملتف حول النساء العواجيز).
البهلوان : جمهورى العزيز .. هذا النادى عريق وعظيم، وينبغى الا يستولى على خيراته – اقصد على ادارته – إلا رموز الاستنارة والتقدم .. اياكم تمنحوا اصواتكم للتخلف والرجعية والسلفية .. صدقونى هايجروكم للخلف ، هايدخلوكم فى دايرة مغلقة، مالهاش أول من آخر.
مأمون الغريب : وكما ترون ايها الناس ، يتربص بنا وبكم رموز الانحلال والانحراف .. المستغربون الدخلاء على هذا الوطن ، بافكارهم المستوردة ، وما بنى على باطل فهو باطل .. اياكم تنخدعوا فى الشعارات البراقة .. الايمان
هو الحل لكل مشاكل النادى واهل النادى .. انا اعدكم بالنعيم فى الدنيا والاخرة .. بعيداً عن الفسقة حاملى شعارات الإغتراب ..
منصور شوقى (يقف فى المنتصف عجوزاً لامعاً) : كفاية مزايدات .. شبعنا من كل الشعارات .. الوطن مش محتمل تجارة بمصيره اكثر من كده .. الوطن لكل ابنائه .. لا يمين ولا يسار .. الوطن للبسطاء للكادحين ، للاطفال للنساء للشباب .. حرام عليكم تتاجروا بمصير ابنائنا .. دى معركة بين مجموعة منتفعين ووصوليين .. الوطن لنا كلنا، وخيرات البلد لينا كلنا.
مأمون : احنا الماضى والحاضر
البهلوان : احنا الحاضر والمستقبل
منصور : إنتوا بتعيدوا إنتاج الماضى .. محلك سر
مأمون : لنا البقاء الأبدي
البهلوان : نحن الحقيقة التاريخية المدنية.
منصور : لا أنت ولا هو بل الناس ، البسطاء والكادحين والاطفال المصريين هما أقدم مجتمع مدنى فى الدنيا.
مأمون : نحن نمثل الشعب ولا احد غيرنا.
البهلوان : البقاء للتقدم والمستقبل والمساواة والعدالة..
مأمون : الامل كله فى إيدينا
البهلوان : لا إنقاذ إلا من خلالنا.
منصور : يا خسارة يا مصر .. ضجيج ، هيصه ، جعجعة ولا طحن .. (يكاد يبكى) يا خسارة يا مصر .
(تستمر الدائرة الحوارية هكذا .. بينما تتجه زفة شباب النادى لتحاصر الجميع ساخرين من كل ما هو مطروح من شعارات حول الماضى والحاضر والمستقبل)
صوت : انتو فين واحنا فين
صوت : راحت عليكم من سنين
صوت : أنا مابفهمش فى كلام السياسة ده .
صوت : الدنيا بتجرى حواليكم
صوت : وانتو هنا لسه قاعدين
صوت : خليك فى حالك أحسلك
صوت : يا مخلفات البشرية
صوت : أنا مش فاهم أى حاجة
صوت : الناس دية عايزة ايه
صوت : لازم تحب الحكومة من صميم قلبك من جوه.
صوت : أى حاجه
صوت : سيبك منهم .. كبر مخك
صوت : أى كلام
صوت : الناس ديه عايزة ايه
صوت : خلينا فى اللى إحنا فيه
صوت : لا احنا منهم ولا هما منا
صوت : عايزين نعيش فى سلام ونربى الواد إمام
صوت : هيه الناس ديه عايزة ايه ...
صوت : منكم لله يا ولاد الـ ...
صوت : يا عم إحنا مالنا خلينا فى حالنا.
صوت : هى العيال دى عايزه إيه.
صوت : يا عم إحنا مالنا خلينا فى حالنا..
(يستمر تداخل الاصوات ما بين مأمون والبهلوان ومنصور والشباب بحيث لا يفهم أى معنى ولا جملة واحدة من كل هذا اللغظ ، ثم يختلط أداء الجميع بما يوحى بحالة من الفوضى التى لا يمكن التحكم فيها .. حتى تتداخل أصوات خطابات سياسية معاصرة مختلفة عن الإمبريالية ، وفلسطين ، والديمقراطية ، والدعم ، والفقراء ، والاحتكار ، ومؤسسات المجتمع المدنى بشكل متداخل غير مفهوم ثم تدخل موسيقى الختام وسط فوضى الكلام.
(ستار)